تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
هذا بحسب حكم العقل واما بحسب الأدلة الشرعية الدالة على جواز التقليد ، فقد يقال بدلالة آية النفر على جوازه حتى مع التمكن من الاجتهاد ، بتقريب ان مفاد قوله تعالى
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ »
ليس في مقام تنويع المكلفين إلى القادر والعاجز ووجوب النفر على القادرين وعدم وجوبه على العاجزين ، بل الظاهر منها ايجاب النفر على طائفة من القادرين وغاية نفرهم التفقه ليترتب على تفقههم الانذار ، والتفقه والانذار عبارة عن التعلم والتعليم ، فبعد اسقاط النفر يصير معنى الآية هكذا ، فلو لا تفقه طائفة من كل فرقة لتعليم غيرهم من المتخلفين ، فيدل على وجوب التعلم عليهم تخييرا ، وفيه ان المستفاد من هذا اللسان هو وجوب النفر على كل فرقة لفائدة التعليم والانذار كفاية ، ولا كلام في كون وجوب الاجتهاد لترتب تلك الفائدة كفائيا ، وانما البحث في وجوبه من حيث عمل نفس المستنبط ، والآية تثبت تخييرية الوجوب من هذه الجهة كما لا يخفى . هذا بالنسبة إلى المقام الأول اعني مقام تحصيل ملكة الاستنباط واما المقام الثاني اعني مقام فعلية الاستنباط فلا اشكال في عدم جواز التقليد بالنسبة إلى زمان القدرة على الاستنباط الفعلي ، واما بالنسبة إلى مقدار الزمان المحتاج مضيه في الاستنباط إذا كان الحكم الذي اشتغل باستنباطه محل ابتلائه فهل يجوز عليه التقليد أو يتعين عليه العمل بالاحتياط وجهان مقتضى دعوى الشيخ قدس سره في رسالة التقليد هو الاجماع على عدم جواز التقليد وتعين العمل بالاحتياط ، فان تم الاجماع فهو ، وإلّا فلا يبعد دعوى جوازه له ؛ لكونه عاجزا في ذاك المقدار من الزمان عن الاستنباط ويكون مقتضى أدلة التقليد من عقلها ونقلها ، هو الجواز . هذا كله بالنسبة إلى عمل نفسه واما بالنسبة إلى ترب عمل الغير عليه ، وفائدة حفظ الاحكام عن الانطماس ، فقد ذكرنا ان وجوبه كفائي تعييني ، وليعلم ان الفائدتين تختلف بالنسبة إلى قيام من به الكفاية كثرة وقلة ؛ ضرورة ان الحاجة إلى المجتهدين للارشاد أكثر من الحاجة إليهم لحفظ الاحكام عن
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 342 | الشيخ محمد تقي الآملي