تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الاندراس فإذا حصل الحفظ بمائة مثلا في كل عصر بان كانوا مشغولين بالبحث والتحقيق وتصنيف الكتب تكون الحاجة إليهم للارشاد إلى الف أو الفين ؛ للزوم انتشارهم في البلاد الخالية عنهم في ذاك الاعصار ، بل المنقول عن بعض رسائل المحقق الداماد ما حاصله : ان بعض العلماء ذكر وجوب توقف مجتهد وحكيم في كل مسافة القصر ، بمعنى لزوم ان يكون في رأس كل ثمانية فراسخ فقيها لارشاد الأنام إلى الاحكام الفرعية ، وحكيما لحفظ العقائد الدينية ، ثم قال : واما عندي فالأقوى كفاية حكيم لكل بلد عظيم ، واما الفقيه فهو محتاج في رأس كل ثمانية فراسخ .

[ في ان لتحقق من به الكفاية في كل عصر لحفظ الاحكام عن الاندراس مقدمات . ]

واعلم أن لتحقق من به الكفاية في كل عصر لحفظ الاحكام عن الاندراس مقدمات ، وهي عبارة عن اشتغال المشتغلين في كل عصر بحيث يمكن ان يخرج منهم مقدار الحاجة فإذا كان في ذلك العصر مقدار من به الكفاية حاصل لحفظ الاحكام عن الاندراس لا يكون التكليف ساقطا عن الباقين بمجرد قيامهم به ، بل يجب عليهم الاشتغال بالتحصيل ليكونوا مستعدين للحفظ فيما إذا فات مقدار القائم به الكفاية ، فإذا كانوا مائة مثلا لا بد ان يكون المشتغلين الف لكي يخرج منهم مائة قابلة للحفظ ، فما لم يشتغل مقدار من يحصل باشتغالهم الكفاية في الاشتغال يكون جميع القادرين على الاشتغال معاقبين كما هو شأن كل واجب كفائي ، فإذا حصل الاشتغال بقدر الحاجة سقط عن الباقين ، وفي دائرة المشتغلين أيضا مراتب مما دون مقام الاجتهاد إلى أول درجة الاشتغال مثل النحو والصرف ، بل الاشتغال بتعلم القرآن والخط ، وكان بعض مشايخنا يقول : حتى يصل إلى مرتبة تعلم « هو الفتاح العليم » . والحاصل ان في جميع تلك المراتب من أول درجة الاشتغال إلى مرتبة حفظ الاحكام عن الاندراس لو قام من به الكفاية يسقط التكليف عن باقي القادرين على الاستنباط ، ولو لم يكن القائمون في مرتبة بقدر الكفاية لوجب على الباقين القيام بحد يحصل به الكفاية وإلّا لعوقبوا جميعا .
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 343 | الشيخ محمد تقي الآملي