تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
يتعين الاجتهاد على المتمكن منه كما هو الشأن في كل واجب حيث إنه منوط بالقدرة عقلا ، والحاصل ان التمكن من تحصيل القوة لاستنباط الحكم الفرعى عن مدركه المعتبر هو الموضوع للبحث في انه هل يجب على كل متمكن من تحصيلها لعمل نفسه ، وملخص الكلام هو انه لا اشكال في عدم وجوب تحصيل ملكة استنباط الاحكام المختصة بغيره عليه من هذه الجهة لكون وجوب التحصيل عليه حينئذ مقدمى لعمل نفسه ، والمفروض عدم وجوب الاحكام المختصة بغيره عليه فلا يجب عليه تحصيل مقدماته ، واما بالنسبة إلى الاعمال الواجبة عليه فلا اشكال في وجوب تحصيل ملكة الاستنباط عليه عينا ، لكن لا بد من تحقيق كون وجوبه هل تعييني أو تخييري . ومنشأ تعيينيته أمور الأول انحصار طريق العمل بتلك الاحكام في الاجتهاد ، وهذا يتوقف على بطلان طريقية الاحتياط والتقليد ، الثاني اثبات كون طريقية التقليد على تقدير طريقيته طوليا بالنسبة إلى الاجتهاد بمعنى كون التقليد طريقا في ظرف تعذر الاجتهاد الثالث اثبات عدم التمكن من التقليد بناء على تقدير كونه طريقا في عرض الاجتهاد ، فلو ثبت أحد هذه الأمور يثبت كون وجوبه تعيينيا ، ولو لم يثبت تلك الأمور بان ثبت طريقية التقليد في عرض الاجتهاد وثبت التمكن منه أيضا فيثبت كونه واجبا تخييريا ، فحينئذ فاللازم هو البحث عن تلك الأمور ، فنقول .

[ في جواز عمل المجتهد برأيه بل وجوبه وعدم جواز تقليده لغيره . ]

اما الأمر الأول اما بالنسبة إلى جواز العمل بالاحتياط فقد ثبت جوازه في مبحث حجية القطع ، واما بالنسبة إلى التقليد فربما يمنع من جوازه عقلا مع التمكن من الاجتهاد لان مرجع التقليد إلى التعبد بقول الغير من غير دليل فالمقلد يكون بمنزلة أعمى يعطى عنانه إلى بصير يذهب به حيث شاء ، ولا دليل من العقل على جوازه في ظرف التمكن من تحصيل العلم ، واما أدلته النقلية فيمكن دعوى انصرافها عن مثل المقام ، ومن ذلك يظهر انه لو ثبت جوازه لكان طريقا طوليا بالنسبة إلى الاجتهاد ، يترتب على طوليته عدم ثبوت المعذورية في سلوكه على