التخييري ، لكن الكلام في قيام من به الكفاية في هذه الاعصار الخالية منها الأمصار عن العلم والعلماء ، فاللازم على المتمكنين هو السعي الكافي والجد التام في تحصيله لعل اللّه تعالى يحفظ ببركتهم احكامه عن الانطماس فليس في الواجبات في هذه الاعصار واجب أهم من التحصيل أصلا ، أعاننا اللّه عليه وبلغنا إلى أعلى درجة الاجتهاد وجعلنا من أدلة الرشاد .
وقد يفصل في حكم العقل بجواز التقليد لمن يقدر على الاجتهاد بين المقامين اعني بين من يتمكن من تحصيل قوة الاستنباط ويترك التحصيل ويقلد ، فيقال فيه بالجواز وكون التقليد بالنسبة اليه في عرض الاستنباط ، فيكون الاجتهاد واجبا عليه بالوجوب العيني التخييري ، وبين من حصل القوة لكن ترك الاستنباط الفعلي وقنع بالتقليد فيقال فيه بعدم جواز التقليد له وكونه بالنسبة اليه في طول الاستنباط الفعلي ؛ فيكون الاجتهاد واجبا عليه بالوجوب العيني التعيينى ، واستدل على ذلك بحكم الوجدان فإنه لا اشكال في حكم العقل بمعذورية الأعمى غير المتمكن من تحصيل قوة البصر إذا قلد البصير ووقع في خلاف الواقع بتقليده عند العقلاء ، وكذا في حكمه بمعذورية الأعمى المتمكن من تحصيل قوة البصر ولكنه ما حصلها وقنع بالتقليد ، وهذا بخلاف من له قوة البصر لكن كان اعمالها متوقفا على فتح العين ونحوه ؛ فإنه لو لم يعملها وترك العمل عليها وقنع بتقليد البصير لم يكن في ما ارتكبه من خلاف الواقع بسبب التقليد معذورا ، فلا يكون التقليد حجة له إذ ليس معنى الحجة الا المعذورية ، ولا يخفى ما فيه ضرورة عدم الفرق في ما هو ملاك حكم العقل بجواز التقليد في كلا المقامين ، ولو كان الملاك عنده الجاهل غير المتمكن من تحصيل الاجتهاد يحكم بعدم جواز التقليد في المقام الأول أيضا ، ولو كان الملاك مطلق الجاهل يحكم بجوازه في المقام الثاني أيضا ، فالتفكيك بين المقامين لا وجه له ، والظاهر كون المتيقن من حكمه بالجواز هو مورد العجز عن الاجتهاد ، فعليه فلا يدل العقل على جوازه للمتمكن من الاجتهاد في شيء من المقامين .
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 341
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٤١