تقدير مخالفة الواقع ، وترتب العقاب على مخالفة الواقع بسلوكه .
ولو كان المقلد بحيث لو اجتهد لكان رأيه مطابقا لمن قلده على تقدير ترك الاشتغال بتحصيل الاجتهاد ، وتوضيح ذلك أنه لو فرض شخص يكون استعداده في تحصيل الاجتهاد بحيث لو اشتغل بالتحصيل أربع سنين يصير مجتهدا فترك الاشتغال وقلد غيره إلى آخر عمره ، فهذا الشخص بالنسبة إلى أربع سنين الذي لو كان مشتغلا لا يحصل له الاجتهاد مكلف بالتقليد لعدم تمكنه في ذاك الزمان من الاجتهاد ، واما بالنسبة إلى ما زاد عنه إلى آخر عمره فليس معذورا في ترك الاجتهاد ، فإذا كان عمله المأتى به على وجه التقليد مخالفا للواقع يكون معاقبا وان كان لو اشتغل وحصل الملكة لكان عمله موافقا مع عمله التقليدى ، لكنه يكون على فرض الاجتهاد معذورا على المخالفة بخلاف تركه له والعمل بالتقليد هذا .
[ في وجوب تحصيل الاجتهاد على المتمكن منه . ]
واما الأمر الثالث اعني اثبات التمكن من التقليد بناء على كونه طريقا في عرض الاجتهاد فهو مما يختلف بحسب الاشخاص والأزمان وشرائط المفتى حيث إنه لو كان المفتى فاقدا للشرائط المطلقة مثل الايمان مثلا فلا يجوز تقليده حتى مع الانحصار به فحينئذ يتعين الاجتهاد على من يتمكن منه ، ولو كان الشرط من غير الشرائط المطلقة وذلك كالعدالة بناء على جواز تقليد الفاسق عند فقد المجتهد العادل ، والعياذ باللّه ، فلا يتعين الاجتهاد .
والحاصل ان حكم الاجتهاد هو الوجوب العيني على كل من يتمكن منه لما يجب عليه من العمل اما تعيينا عند انحصار الطريق به أو تخييرا مع وجود غيره من الطرق كالاحتياط والتقليد .
هذا من جهة توقف عمل نفسه عليه ، واما من حيث توقف عمل الغير عليه أو حفظ الاحكام عن الاندراس فهو واجب كفائي على المتمكنين من تحصيله ، ويسقط عن من وجب عليه بقيام من به الكفاية بمقدار ترتب الفائدتين ويصير واجبا عينيا بالعرض عند عدم قيام من يحصل به الكفاية ، كما هو الشأن في الواجب