تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
بين الأخباريين والمجتهدين ليس إلّا كالاختلاف بين المجهدين بعضهم مع بعض وان جعل الاخبارية مسلكا آخر في قبال الاجتهاد نشأ عن بعض جهلة الناس طلبا للاحتطام الدنيوي أعاذنا اللّه من اتباع النفس والهوى . فتلخص مما ذكرنا ان حقيقة الاجتهاد وروحه عند العامة عبارة عن استفراغ الوسع في تحصيل الظن بالأحكام الشرعية مطلقا ، وعندنا عبارة عن استفراغه في استنباط الأحكام الشرعية عن مداركها المعتبرة على اختلاف بين العلماء في تلك المدارك . إذا تحقق موضوع الاجتهاد فلا بد من التكلم في حكمه ، فنقول ، اما الاجتهاد بالمعنى المراد عند العامة فالظاهر من الأخباريين تحريمه بعنوان كونه اجتهادا كما عقدوا بابا في ذلك ، وقالوا « باب تحريم الاجتهاد » ولا يخفى ان نفس تعليم الاجتهاد وتحصيل ملكته بما هو اجتهاد لا دليل على حرمته بحيث كان من احدى المحرمات الشرعية تعليم الاجتهاد وتعلمه مثل تعليم السحر وتعلمه ، كما أن المحرم من القياس ليس نفس تعليمه وتعلمه ، بل الحرام هو العمل بالظن الاجتهادى في مقام الافتاء وفي مقام عمل نفسه ، كما أن المحرم من القياس أيضا هو العمل به من حيث الافتاء والعمل ؛ لعدم دلالة ما يدل على النهى عنهما إلى أزيد من الركون اليهما في مقام العمل ، واما نفس التعليم والتعلم بلا ركون إلى الظن الحاصل منهما في مقام العمل فلا يدل على تحريمه دليل ، وان أمكن تحريمه إذا دل عليه الدليل وبعبارة أخرى يكون الدعوى عدم دلالة الدليل على حرمة نفس تعلم الاجتهاد كما لا يخفى .

[ في حكم الاجتهاد ورد قول الأخباريين القائلين بحرمته . ]

واما الاجتهاد بالمعنى المعتبر عندنا فتارة يقع الكلام في حكم تحصيله اعني تحصيل الملكة في استنباط الاحكام عن مداركه المعتبرة وأخرى في حكم الاستنباط الفعلي اعني استفراغ الوسع في الاستنباط الفعلي ، فنقول لا اشكال في حسن الاجتهاد في كلا المقامين اعني مقام تحصيل ملكته ومقام اعمال الملكة في الاستنباط الفعلي ؛ لكونه من صغريات التعلم ، وهل هو واجب أو مستحب