تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
استنباط الحكم الشرعي من مدركه فلا اشكال انهم بذاك المعنى أيضا مجتهدون لكونهم أيضا من المستنبطين للاحكام عن المدارك ، وان كان المذموم عندهم هو جعل المجتهدين بعض ما ليس بمدرك عندهم من المدارك ، فلعمري ان ذلك لا يصير منشأ للذم ، بل الاختلاف في المسائل النظرية بين أهل الانظار ليس بعزيز بل شأن المسائل النظرية ليس إلّا ذلك ، وما لا يجهله أحد هو البديهيات ، وهل يجوز أحد القدح في ابن إدريس أو السيد المرتضى وأمثالهما قدس اللّه اسرارهم لمنعهم من العمل باخبار الآحاد ، وهل الاختلاف في تشخيص صغريات الأدلة الأمثل ذلك الخلاف بين العامل باخبار الآحاد والمانع عنها ، وان كان المذموم عندهم هو تسمية استنباط الحكم الشرعي من مدركه بالاجتهاد لقبح في لفظه فهذا مما يضحك به الثكلى ، وكيف كان فلا يكون المنشأ للذم إلّا متابعة الهوى والشيطان ، أعاذنا اللّه تعالى وإياهم من مضلات الفتن ومتابعة النفس والهوى فإنها هالكة الا بعصمة اللّه .

[ في ابطال تشنيع الأخباريين على المجتهدين القائلين بحجية الاجماع . ]

ومن جملة تشنيعاتهم على المجتهدين ذهابهم إلى حجية الاجماع وهذا مثل تشنيعهم في الاجتهاد في الشناعة ؛ وذلك لان المذموم عندهم من الاجماع ان كان التمسك به بما هو اجماع فالمجتهدون برآء من التمسك به وان كان التمسك به من حيث القطع بما هو المختار عند المعصوم عليه السّلام بدعوى الملازمة القطعية بين اتفاق المجمعين وبين قوله عليه السّلام ، فهذا مما لا ريب في حجيته ولا ينبغي الاشكال عليه فضلا عن الطعن فيه ، وان كان ذمهم من جهة عدم حصول القطع بقوله عليه السّلام من الاتفاق بمنع الملازمة القطيعة بسبب منع منشئه من طريقة الدخولى واللطفى والحدسي فهذا راجع إلى المنع الصغروى وليس امرا موجبا للذم ، وهل يصح من المنصف ذم الشيخ قدس سره في ذهابه إلى حجية الاجماع بطريق اللطف مع فساد طريقه قطعا ، والمسالك الثلاثة في الاجماع كلها نظرية والاختلاف في المسائل النظرية غير موجب للقدح وانما شأن العلماء الاختلاف فيها بحسب اختلاف الانظار ، والغرض من هذا التطويل هو التنبيه على أن الاختلاف