اما من حمل المقيد اعني المقبولة على مورد الخصومة أو على الاستحباب .
( الوجه الرابع ) ما أشار اليه بقوله « ويشهد به الاختلاف » ( الخ ) . وحاصله دعوى أظهرية اخبار التخيير أيضا من جهة وجود الاختلاف في اخبار الترجيح الكاشف عن الاستحباب .
فان قلت حمل المقبولة على الاستحباب فاسد لأنه لا معنى لاستحباب الاخذ بالخبر الراجح .
قلت أجيب عنه بالمنع عن فساده لامكان وجود مصلحة في الاخذ به المقضية لطلبه ندبا .
( الوجه الخامس ) ما أشار اليه بقوله « مع أن في كون اخبار موافقة الكتاب » ( الخ ) . وحاصله ان الترجيح بموافقة الكتاب أو بمخالفة العامة لا يكون في مقام ترجيح احدى الحجتين على الأخرى ، بل الظاهر من المقبولة كغيرها من الأخبار المشتملة على هذا هو كونها في مقام تعين الحجة عن اللاحجة .
اما بالنسبة إلى موافقة الكتاب ومخالفته ؛ فلشهادة بعض الأخبار التي قد وردت في نفى صدور ما هو مخالف للكتاب واقعا ، مثل ما دل على أنه زخرف أو باطل ، أو انه مما لم نقله ، أو انه ليس بشيء ، أو انه يطرح على الجدار ، فان ظاهرها هو نفى الصدور لا نفى الحجية ، ولا ترجيح مقابلها عليها ؛ ولان الخبر له جهات لا بد من التعبد بها ، الصدور ، وجهة الصدور ، والدلالة ، ودليل التعبد بتلك الجهات هو بناء العقلاء والخبر المخالف للكتاب المعارض مع الخبر الموافق موهون من حيث الصدور بحيث لا يشمله دليل التعبد بالصدور ، إذ لم يعلم التعبد بصدوره في هذه الصورة .
واما الخبر الموافق للعامة فلصيرورته موهونا من حيث جهة الصدور إذ مع موافقته لهم ومعارضته مع الخبر المخالف لا يحصل الاطمينان بأنه صادر لأجل بيان الحكم الواقعي ، بل يحصل الوثوق بكونه صادرا لا لأجله ، ومعه فلا يشمله دليل التعبد بجهة الصدور فيخرج عن باب تعارض الحجتين .
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 287
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٨٧