( الوجه السادس ) ما أشار اليه بقوله « وان أبيت عن ذلك » ( الخ ) . وحاصله ان الأخبار الدالة على الترجيح بموافقة الكتاب أو بمخالفة العامة بناء على تسليم كونها في مقام ترجيح احدى الحجتين على الأخرى انما تصلح لتقييد اطلاقات التخيير لو لم تكن اطلاقات التخيير اظهر منها وإلّا فلا يجوز التقييد كما تقدم في نسبة المقبولة والمرفوعة مع اطلاقات التخيير ، بل لا بد من حمل تلك الأخبار جمعا بينها وبين الاطلاقات اما على تعين الحجة عن اللاحجة ، أو على الاستحباب كما أن في المقبولة يجب ان تحمل اما على الخصومة ، أو على الاستحباب كما تقدم .
( الوجه السابع ) ما أشار اليه بقوله : « ثم إنه لولا التوفيق » ( الخ ) . وحاصله انه لو لم يحمل الاخبار المقيدة على ما ذكرنا من تعيين الحجة عن اللاحجة أو على الاستحباب ، بل أبقيت على ظاهرها من ترجيح احدى الحجتين على الأخرى للزم تقييدها في بعض الصور ، والتالي باطل ؛ لاباء تلك الأخبار عن التقييد ؛ ضرورة ان مثل قوله عليه السّلام : ما خالف قول ربنا لم أقله أو زخرف أو باطل ، غير صالح لان يقيد بان يقال : الا في كذا ، واما الملازمة فلان ما دل على اخذ موافق الكتاب وطرح مخالفه باطلاقه يشمل ما إذا كان المخالف للكتاب مخالفا للعامة ، والموافق للكتاب موافقا لهم ، وما إذا كان المخالف للكتاب موافقا لهم ، والموافق للكتاب مخالفا لهم وما إذا كان كلا الخبرين المخالف أحدهما للكتاب موافقا لهم أو مخالفا لهم ، والترجيح بمخالفة الكتاب انما يصح في الأخيرين لعدم ترجيح مخالفة العامة فيهما بخلاف الأول ، حيث يقع المعارضة بين الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة ، فمقتضى الاخذ بمخالف العامة هو لزوم الاخذ بمخالف الكتاب ، ومقتضى الاخذ بموافق الكتاب هو طرح مخالف العامة فلا بد حينئذ من تقييد ما دل على اخذ الموافق للكتاب على ما إذا لم يكن مخالفا للعامة وهو ما ذكرنا من التالي الفاسد ، وكذا الكلام بعينه فيما دل على اخذ المخالف للقوم .
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٨٨