تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
بالبحث عن حجية المعارض ، وهذا مع انحصار المعارضة بالخبر واضح جدا ، ومع القول بالتعميم وشمولها لمطلق الدليلين يكون الأنسب أيضا ذلك ، مع تعقب البحث عن الخبرين المتعارضين بالدليلين المتعارضين استطرادا .

[ في ان التعارض هو تنافى الدليلين أو الأدلة وبيان المراد منه ]

قوله : التعارض هو تنافى الدليلين أو الأدلة ( الخ ) ، التعارض في اللغة مأخوذ من العرض بمعنى الاظهار ، وعرف في الاصطلاح بتنافى الدليلين وتمانعهما باعتبار مدلوليهما تارة ، وبتنافى مدلولى الدليلين على وجه التناقض ، أو التضاد أخرى ، وقد ارجع الشيخ ( قده ) تعريفه الثاني إلى الأول . وتوضيح ذلك ان حقيقة التعارض بين الشيئين هو بروز كل واحد منهما في اثبات امر مناف لما يبرز الآخر في اثباته ، وذلك كما يقال : زيد وعمرو متعارضان إذا كان كل واحد منهما مريد الامر مناف لما يريده الآخر وكان كل في مقام انجاز ارادته ، فلو لم يكن بين المرادين منافاة كما إذا أراد أحدهما النوم في داره والآخر المشي إلى السفر فلم يكن في انجاز ارادتهما تعارض أصلا ، كما أنه لو لم يكونا أو أحدهما في مقام انجاز ارادته لم يتحقق أيضا ، فتحقق المعارضة منوط بتنافى المرادين مع كونهما معا في مقام ابراز الإرادة وانجازها . وكذلك في الدليلين ، فالتعارض بينهما انما يتحقق بكون كل منهما في مقام اثبات مدلوله المنافى مع مدلول الآخر اما بالتناقض ، أو بالتضاد الراجع إلى التناقض أيضا ؛ ضرورة ان كل دليل إذا كان في مقام اثبات مدلوله فهو بالمطابقة يدل على اثباته ، وبالالتزام على نفى مدلول الآخر ، إذا لدال على الشيء دال على نفى ضده بالالتزام ، أو بما يرجع إلى امر عرضى ، كما إذا علم من الخارج بعدم ثبوت أحد المدلولين واقعا بلا منافاة ذاتية في ثبوتهما . فالتعارض حقيقة صفة للدليلين لكنه ناش من تنافى المدلولين ، كما أن التعارض في زيد وعمرو حقيقة قائم بالمتعارضين لكنه ناش من تنافى المرادين ، فالتعارض صفة الدليلين ، كما أن التنافي صفة المدلولين ، فصح ان يقال : انه