على ما يأتي تفصيله ، فلا يبقى وجه لاعتبار اتحاد الموضوع ، بل يكون المعيار للتعارض عدم امكان العمل بالدليلين معا ، ولو كان الامتناع ناشيا من باب الاتفاق كالعلم الاجمالي بكذب أحدهما .
وإلى هذا أشار المصنف بقوله : أو عرضا بان علم كذب أحدهما اجمالا ( الخ ) . ويمكن ان يقال : انه في القسم الرابع أيضا لا بد ان ينتهى إلى كون واحد من الدليلين نافيا لمدلول الآخر ولو بالالتزام العقلي وان لم تكن من الدلالة الالتزامية اللفظية لكي يتحقق التعارض ، كيف ولو لم يكن كذلك لم يكن لعدم امكان الجمع بينهما وجه ، فلا يتحقق بينهما تعارض ، فتحقق التعارض متوقف على تنافيهما على وجه التناقض أو التضاد ، أو كون أحدهما نافيا لما يثبته الآخر بدلالة الالتزام اللفظية أو العقلية ، فان شئت فقل : تنافيهما على وجه التناقض بالمطابقة أو بالالتزام الأعم من اللفظي والعقلي ، ضرورة ان مرجع الجميع إلى التناقض ، فحينئذ يصح كلام الشيخ ( قده ) في اعتبار اتحاد الموضوع حتى في القسم الرابع أيضا .
[ في عدم تحقق التعارض فيما أمكن الجمع بينهما بالورود ، أو الحكومة ، أو التوفيق والجمع العرفي ، وشرح مفاهيم هذه العناوين ]
قوله : وعليه فلا تعارض بينهما بمجرد تنافى مدلوليهما ( الخ ) يعنى يتفرع على ما ذكر من معنى التعارض عدم تحققه فيما أمكن الجمع بينهما كما في موارد ورود أحد الدليلين على الآخر ، أو حكومته ، أو التوفيق العرفي ، أو الجمع العرفي .
واعلم أن هنا عناوين تستعمل كثيرا قد تقدم في آخر الاستصحاب شرح مفاهيمها اجمالا ، ولا باس بالإعادة هنا ، إذ الأليق في ذكرها هو هذا المقام ،
[ في معنى الورود ]
( أحدها ) الورود وهو عبارة عن كون أحد الدليلين رافعا لموضوع دليل الآخر بلحاظ دليل اعتباره لا فيما إذا حصل القطع به ، وذلك مثل الامارات بالنسبة إلى الأصول العقلية كالبراءة والاحتياط والتخيير العقليين ، فان موضوع حكم العقل بالبراءة من باب قبح العقاب بلا بيان هو اللابيانى ، فإذا شك المكلف في حلية العصير وحرمته ولم يقم بيان على حرمته ، فالعقل يحكم بالبراءة من جهة