ولا يخفى جريانه لو تم ، في المقام أيضا بان يقال : ان المبحوث عنه في باب التعارض هو مثبتة قول المعصوم بالمتعارضين ، غاية الأمر ان البحث هاهنا في مقامين طوليين أحدهما في ان قول المعصوم هل يثبت بالخبرين المتعارضين ، أم لا بل لا بد من طرحهما معا ، والثاني في انه بعد البناء على ثبوته بهما بأيهما يثبت وفي هذا المقام يذكر المرجحات ويبحث عن لزوم الاقتصار على المنصوصة منها ، أو التعدي إلى غير المنصوصة .
لكن الشأن كله في تمامية هذا التقريب لادراج مسألة حجية الخبر الواحد في الأصول ؛ وذلك لان محط البحث وجهة المبحوث عنها وطرف الملاحظة في تلك المسألة لا بد ان ينظر في انها هل هي في مثبتية الخبر الواحد للسنة ، أو في مثبتية السنة بالخبر الواحد ، وان هاتين الاعتبارين وان كانتا متضايفين ضرورة ان مثبتية الخبر لها لا يتحقق إلّا بتحقق مثبتيتها به إلّا انه يمكن ان يكون أحدهما جهة البحث دون الآخر ، وذلك كقاطعية السكين للبطيخ مثلا فان قاطعيته مع مقطوعيته متضائفان ، لكن قد يكون النظر إلى حيثية قاطعيته وانه هل يقطع البطيخ أم لا ، وقد يكون قاطعيته محرزا ويكون النظر في ان البطيخ مثلا لمكان صلابته وتحجره هل يقطع به أم لا ، وكذلك في المقام قد يكون النظر في ان الخبر الواحد هل يثبت به السنة أم لا ، وقد يكون بعد الفراغ عن حجيته وانه مما يثبت به شيء فهل تثبت به السنة أم لا ، كما أنه بعد الفراغ عن حجيته يبحث في الاعتقاديات بأنه هل تثبت به أم لا .
ولا يخفى ان جهة البحث في مسألة خبر الواحد انما هو إلى الأول ؛ لان البحث فيها في حجيته وانه هل يثبت به السنة أم لا ، لا انه بعد الفراغ عن الحجية يبحث في ان السنة هل تثبت به أم لا ، فما افاده ( قدس سره ) في ادراج مسألة حجية الخبر في الأصول غير واف في ادراجها فيه .
ثم إن الأليق بالوضع ان يجعل باب التعارض من مسائل حجية الخبر ؛ ضرورة انه كما يبحث فيها عن حجية الخبر الغير المعارض يكون الأنسب تعقبه
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 251
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٥١