التضاد فإن كان لتضاد الحكمين في موضوع واحد فكذلك ، وان كان لتضاد المتعلقين فلان الموضوع ولو كان متعددا إلّا ان كل واحد من الدليلين لما كان دالا على اثبات حكم متعلقه بالمطابقة دال على نفيه عن موضوع الآخر بالالتزام ، فيئول إلى التناقض في موضوع واحد ، فكل واحد من الموضوعين يصير محكوما بالحكم الثابت بمقتضى دليله بالمطابقة ؛ وبنفيه بمقتضى دليل الآخر بالالتزام .
وهكذا القسم الثالث اعني ما كان التنافي من جهة الملازمة الشرعية بين الحكمين ، فالدليل الدال على وجوب القصر بالمطابقة يدل على وجوب الافطار بالالتزام ، والدال على عدم وجوب الافطار بالمطابقة يدل على عدم وجوب القصر بالالتزام ، فيقع المعارضة بين الدليلين في كل واحد من الموضوعين ، غاية الأمر بين دلالة كل بالمطابقة مع دلالة الآخر بالالتزام .
واما القسم الرابع اعني ما إذا كان التنافي بينهما من باب الاتفاق فلا اتحاد في موضوع الدليلين ؛ ضرورة ان كل واحد من الدليلين لا ينفى حكم الآخر ولو بالالتزام ، إذ لا ملازمة بينهما على ما هو المفروض مع اعتبار اللزوم في الدلالة الالتزامية ، فحينئذ نقول : لو كان موضوع البحث في باب التعارض والموضوع للاحكام الآتية من الرجوع إلى المرجحات هو التعارض المذكور في الاخبار بان كان ثبوت تلك الأحكام له من باب التعبد فينبغي ان ينظر إلى الأدلة ، ويستعلم ان اى واحد من الأقسام الأربعة اخذ موضوعا للاحكام فيقتصر عليه بلا تعد منه إلى بقية الاقسام ، وذلك مثل ما ورد من أنه « يأتي عنكم الخبران المتعارضان أحدهما ينهينا والآخر يأمرنا » حيث إن المذكور فيه هو التعارض على وجه التضاد ، نعم لما ثبتت الأحكام الآتية في التعارض على وجه التضاد ، فيكون ثابتا في التعارض على وجه التناقض بطريق أولى .
وان كان موضوع البحث هو التعارض الموجب لعدم تمكن المكلف من الجمع بينهما بأي وجه كان ، وكان هذا موضوعا لحكم العقل من أنه يجب رفع اليد عنهما ، أو العمل بواحد منها معينا إذا كان له مزية ، أو مخيرا لو لم يكن
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٥٤