عبارة عن تعارض الدليلين باعتبار تنافى مدلوليهما في مقام الدلالة ، واثبات المدلول ، كما يصح ان يقال : انه تنافى المدلولين باعتبار ان تنافيهما منشأ لثبوت التعارض بين الدليلين .
[ في بيان ان التعارض على اقسام أربعة وبيانها ]
قوله : على وجه التناقض أو التضاد ( الخ ) ، اعلم أن المتصور من التعارض يكون على اقسام .
( الأول ) ان يكون تنافى الدليلين بحسب الدلالة على وجه التناقض ذاتا مثل يجب اكرام زيد ولا يجب اكرامه ، حيث إن الوجوب واللاوجوب متناقضان .
( الثاني ) ان يكون على وجه التضاد عقلا مثل يجب اكرام زيد ويحرم اكرامه ، حيث إن الوجوب والحرمة متضادان حقيقة أو شرعا بان جعل الشارع بينهما التضاد فيصير ان متضادين حقيقة بجعله .
( الثالث ) ان يكون التنافي بينهما من جهة ثبوت الملازمة الشرعية بين الشيئين المستلزم ثبوت أحدهما لثبوت الآخر ، فالدليل الدال على اثبات أحدهما معارض لما يدل على نفى الآخر ، وذلك كالملازمة الثابتة بين وجوب الافطار عند وجوب القصر المستفاد من قوله عليه السّلام « كلما قصرت أفطرت وكلما أفطرت قصرت » فإذا ورد دليل على عدم وجوب الافطار في مورد دل دليل آخر على وجوب القصر فيه يصير ان متعارضين .
( الرابع ) ان يكون التنافي بينهما لا من جهة التناقض والتضاد حقيقة ، ولا من باب الملازمة الشرعية بل من باب الاتفاق ، كما إذا علم اجمالا بكذب أحد الدليلين ولو كانا في موضوعين ، كما إذا كان أحدهما في باب الطهارة والآخر في باب الديات .
[ في اعتبار اتحاد الموضوع في التعارض مطلقا أو عدم اعتباره في بعض اقسامه ]
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الشيخ ( قده ) اعتبر في التعارض اتحاد الموضوع وقال وكيف كان فلا يتحقق الا بعد اتحاد الموضوع ، وإلّا لم يمتنع اجتماعهما ، ولا يخفى ان اعتبار الاتحاد في القسمين الأولين ظاهر ، اما الأول اعني ما إذا كان التعارض على وجه التناقض فواضح ، اما الثاني اعني ما إذا كان على وجه