في تعارض الأدلة والامارات
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة على محمد وآله الطاهرين واللعنة على أعدائهم أجمعين .
قوله : المقصد الثامن في تعارض الأدلة والامارات ( الخ ) . اعلم أن هذا المقصد قد عنون في كثير من كتب الأصوليين بباب التعادل والتراجيح ، مع اختلاف بينهم في التعبير عن الثاني بلفظ الجمع كما في بعض الكتب ، وبالمفرد كما في بعض آخر ، والمصنف عبر بباب تعارض الأدلة ووجه صحة التعبير بالأول ان التعادل مأخوذ من العدل بمعنى التسوية ولذا سمى أحد الحملين عدلا لمساواته مع الآخر في الوزن ، والمراد به هنا تساوى الدليلين فيما يوجب مزية أحدهما على الآخر ، وبالتراجيح كون أحد الدليلين ذا مزية موجبة لتقديمه على الآخر .
والترجيح في الأصل احداث الرجحان والمزية في أحد الشيئين المتقابلين ، وفي باب الأدلة تقديم أحد الدليلين المتعارضين لأجل مزية فيه ، فمن عبر عنه بلفظ المفرد كما في الرسائل نظر إلى فعل المستنبط الذي يرجح أحد الدليلين على الآخر بسبب وجود المرجح فيه ، ومن عبر بلفظ الجمع نظر إلى افراده المتعددة أو إلى تعدد المرجحات ، ولكل وجه .
وكيف كان فلما كان التعادل والترجيح من اقسام المتعارضين وكان البحث في ذلك الباب عن احكامهما ، ولم يكن لنفس التعارض الجامع بينهما المقسم لهما في نفسه حكما ، عبروا بالتعادل والتراجيح ، هذا لكن منع الحكم المشترك بينهما الثابت لنفس التعارض بما هو مع قطع النظر عن قسميه ممنوع عند