الثالث ان يشك بعد العمل في انه هل حركه أم لا وعلى تقدير الترك هل يكون عن عمد أو نسيان ، بان يحتمل كلا الامرين ، ويعبر عن هذه الصور الثلاث الأخيرة بكونها من قبيل الشك الطاري بمعنى كونه غافلا عن صورة العمل .
الرابع ان يقطع بعد العمل بعدم التحريك ويشك في وصول الماء تحته اتفاقا أم لا ، وهذا هو المعبر عنه في كلام الشيخ قدس سره بالشك الساري بمعنى سريان شكه إلى حين العمل بحيث لو كان في أثنائه ملتفتا إلى خاتمه وانه ما حركه لكان شاكا في وصول الماء إلى ما في تحته ، لكنه لعدم التفاته ما تحقق الشك الفعلي منه الا بعد العمل .
إذا عرفت هذا فنقول ، لا اشكال في جريان القاعدة في الصورة الأولى ؛ لدلالة أدلتها عليها من الاجماع والسيرة وبناء العقلاء ، والقدر المتيقن من الاخبار ، والكلام في انها تختص بها أم تجرى في الصور الباقية مطلقا ، أو في غير الصورة الأخيرة ، وجوه ، أوسطها أقواها ، خلافا للشيخ قدس سره حيث منع عن جريانها في الصورة الأخيرة .
وتحقيق الكلام ان يقال بشمول القاعدة للصور الأربع ؛ وذلك لا للاجماع والسيرة وبناء العقلاء للمنع عنها في الصورة الأخيرة ، بل لاطلاق بعض الأخبار ، مثل قوله عليه السّلام « كلما مضى من طهورك وصلاتك فشككت فيه فامضه » حيث إنه باطلاقه يشمل الصور الأربع .
مع امكان دعوى السيرة عليها أيضا ، كما في عمل التاركين لطريقى الاجتهاد والتقليد ، إذا شكوا في صحة اعمالهم من جهة مطابقته لما أدى اليه رأيهم لو صاروا مجتهدين أو لرأى مفتيهم لو قلدوا مجتهدا بعد الالتفات ؛ إذ لم يعهد منهم إعادة ما مضى من الاعمال المشكوكة صحتها ، مستندا إلى ما ذكرنا ، فدعوى ان سيرتهم على البناء على الصحة ، ليست ببعيدة .
لكن الانصاف ان دعوى منعها أيضا لا بعد فيه ؛ لاحتمال أن تكون تلك السيرة منهم لأجل عدم مبالاتهم بالدين ، كما كان نفس ترك اتخاذهم أحد طريقي
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 246
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٤٦