ثم إن بعض الأصحاب فرق في قاعدة الفراغ الجارية بعد العمل بين ان يكون الثابت بها هو البناء على حصول الشرط ، وبين ان يكون هو الخروج عن عهدة المشروط ، فقال بعدم وجوب احرازه للعمل اللاحق بناء على الأول دون الثاني ، فإذا فرغ من صلاة وشك في كونه على طهارة ، فان قلنا بان معنى قاعدة الفراغ هو البناء على حصول الشرط ، فيصح معه الاتيان بصلاة العصر أيضا ، وان قلنا بان معناها هو الخروج عن عهدة صلاة الظهر بلا لزوم البناء على تحقق الطهارة ، فيجب عليه الاتيان بها لصلاة العصر حينئذ ؛ إذ المفروض انها ليست محرزة بالنسبة إلى صلاة العصر لا بالوجدان ولا بالأصل .
ولا يخفى ما فيه لأنه لو سلم ان مفاد القاعدة هو البناء على وجود ما يكون الشك في الصحة من جهة الشك في وجوده ؛ كما هو الظاهر من بعض أدلتها مثل قوله عليه السّلام : « فامضه كما هو » إلّا ان البناء التعبدي على الوجود انما هو في ظرف الدليل على التعبدية ، وبعبارة أخرى يكون التعبد بالوجود متقوما بجريان قاعدة الفراغ ، ومن المعلوم انه لا مجال لجريانها بالنسبة إلى الاعمال الغير مأتي بها ؛ لأنه يكون قبل الاشتغال لا بعد الفراغ ، وهذا كما أن الحكم الاستصحابيّ متقوم ببقاء الشك وجريان دليل الاستصحاب ، وإلّا فمع ارتفاع الشك لا معنى لبقاء الاستصحاب كما هو واضح .
[ السابع في ان الشك في صحة الموجود بعد الفراغ منه يتصور على انحاء ]
الأمر السابع ان الشك في صحة الموجود بعد الفراغ عنه يتصور على انحاء .
الأول ان يكون مستندا إلى الشك في ترك جزء أو شرط يعلم بأنه على تقدير الاخلال به ما كان عمديا ، ولكن يشك في انه هل اتى به أو نسي عن اتيانه ، كما إذا شك بعد الوضوء في انه هل أوصل الماء تحت خاتمه بان حركه أم نسي ان يحركه مع العلم بأنه ما ترك تحريكه عمدا .
الثاني ان يشك في الاخلال به عمدا بان يشك بعد العمل في انه هل حرك الخاتم أو ترك تحريكه عمدا ، مع عدم احتمال تركه نسيانا عكس الأول .