الاجتهاد والتقليد أيضا كذلك ، ومع هذا الاحتمال لا يبقى للتمسك بهذه السيرة مجال .
فان قلت اطلاق ما ذكرته من بعض الأخبار وان كان مما لا ينكر إلّا انه منصرف إلى غير الصورة الأخيرة ؛ بقرينة ما في بعضها الآخر من قوله عليه السّلام « هو حين ما يتوضأ كان اذكر منه حين يشك » إذ المناط اذكريته حين العمل المفقودة في الصورة الأخيرة ؛ للعلم بغفلته حين العمل ، ومعه لا يبقى للاذكرية جهة كشف أصلا .
قلت مضافا إلى أن ما ذكر ، مذكور في رواية واحدة مضمرة ، ( وان قيل بحجيتها من جهة ان مضمرها هو ابن بكير وهو لا يضمر الا عن الامام عليه السّلام ) ان الظاهر من جوابه عليه السّلام بقوله « هو حين ما يتوضأ » كون سؤال الراوي عن خصوص ما إذا كان الشك في الصحة من جهة الشك في انه هل اتى به أو أخل به نسيانا ، فكون الأذكرية في ذلك المورد غير مقتض لتقييد الاطلاق كما لا يخفى .
فالانصاف انه لا مقيد للاطلاق ، مضافا إلى عدم ذكر واثر لهذا التفصيل بين الصور في متون كتب الفقهاء ، واطلاق عبائر جملة منهم يدل على الاطلاق كما لا يخفى .
ثم إن عبارة الشيخ قدس سره في هذا المقام لا تخلو عن مساهلة ؛ حيث إنه قدس سره يذكر أولا بان الظاهر أن المراد بالشك في موضوع هذا الأصل هو الشك الطاري ، ثم يعنون الشك الساري ، ويقول : في الحكم بعدم الالتفات وجهان ، ولا يخفى انه بعد ظهور كون المراد من الشك هو الشك الطاري لا يبقى وجه للحكم بعدم الالتفات في الشك الساري أصلا ، فلا يبقى مورد لذكره وبيان الوجهين فيه ، لكن مراده ما ذكره من أن الشك الطاري هو القدر المتيقن ، لكن في اختصاص الشك المأخوذ في موضوع هذا الأصل به أو شموله للشك الساري وجهان .
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 247
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٤٧