التجاوز إذا شك فيه في أثناء المشروط .
ولا يستشكل حينئذ بان نسبة الشرط إلى جميع اجزاء المشروط نسبة واحدة وتجاوز محله باعتبار كونه شرطا للاجزاء الماضية ، فلا بد من احرازه للاجزاء اللاحقة المستقبلة ؛ وذلك لأنه مع فرض محل مقرر لذاك الشرط وهو قبل الاتيان بالمشروط بنفس الدخول في المشروط يصدق التجاوز عن محله معه ، فلا مانع عن جريان قاعدة التجاوز ، وعموم دليلها ، مثل الروايتين المتقدمتين اعني روايتي زرارة وابن جابر يشمله ، وان كان المفروض فيهما الاجزاء كالقراءة والركوع ونحوهما ، إلّا انه بملاحظة فرض الاذان والإقامة في إحداهما أيضا يمكن التعميم بالنسبة إلى الشروط التي لها محل متقرر أيضا .
لكن الشأن في تعيين صغرى هذا الشرط ، والظاهر عدم تحقق مصداق له أصلا ، واما الوضوء فهو ليس بشرط بل الشرط هو الطهارة الحاصلة منه ، وعليه فلا يتحقق فيها التجاوز في الأثناء ، كما ربما يدل عليه صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام « قال سألته عن الرجل يكون على وضوء ثم يشك على وضوء هو أم لا ؟ قال إذا ذكرها وهو في صلاته انصرف وأعادها وان ذكره وقد فرغ من صلاته أجزأه » .
فقه الحديث ، الظاهر أن المراد من قوله « الرجل يكون على وضوء » هو كونه على يقين بكونه متوضيا ، ومن قوله « ثم يشك » هو الشك الساري المزيل لذلك الاعتقاد ، وإلّا فلو كان شكه شكا طاريا لكان عليه الاستصحاب من غير فرق بين حال الصلاة أو قبلها أو بعدها ، ومن قوله عليه السّلام : « إذا ذكرها وهو في صلاته » الالتفات إلى الوضوء الموجب لحصول الشك ؛ إذ ما لم يلتفت اليه وكان غافلا عنه لم يعقل الشك فيه لاستحالة حصول الشك عن الغافل ، ولذا اخذ الالتفات في صدر الكتاب قيدا للمكلف ، فحاصل مفاد الرواية انه إذا حصل الشك في الوضوء في أثناء الصلاة يجب عليه الإعادة ، وان حصل بعدها فلا إعادة ، وهذا ما أردنا اثباته .
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٤٤