إذا كان بعد التجاوز فقط لا انه متكفل لاثبات حكمين أحدهما بالمنطوق وهو حكم الشك بعد التجاوز ، والآخر بالمفهوم وهو حكمه قبله .
[ الرابع هل يعتبر في قاعدة الفراغ الدخول في الغير كقاعدة التجاوز أم لا ؟ ]
الأمر الرابع لا اشكال في اعتبار الدخول في الغير في قاعدة التجاوز بناء على مغايرتها مع قاعدة الفراغ كما هو المستظهر من اخبار الباب ؛ لظهورها في ذلك كما هو واضح لمن لاحظها ، كخبر إسماعيل بن جابر المتقدمة ، وصحيحة زرارة ، ورواية الحلبي المتقدمتين ، واما بناء على اتحادها مع قاعدة الفراغ ففي اعتبار الدخول في الغير كنفس قاعدة الفراغ بناء على مغايرتها معها وعدم اعتبار الدخول في الغير فيها ، وجهان ، أظهرهما عدم الاعتبار .
وتوضيح ذلك ان الأخبار الدالة على قاعدة الفراغ مختلفة بين عدم الدالة على اعتبار الدخول في الغير ، وبين ظهورها في اعتباره ، وبين صراحتها فيه ،
فالأول كموثقة ابن مسلم « كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو » والمروى عن الصادق عليه السّلام « كلما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا فامضه كما هو » حيث إن المستظهر ليس إلّا اعتبار المضي وهو لا يتوقف على الدخول في الغير .
والثاني كموثقة ابن أبي يعفور « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره » حيث إن ظهورها في اعتبار الدخول في الغير مما لا ينكر .
والثالث كصحيحة زرارة وفيها « إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر اغسلت ذراعك أم لا فأعد عليها وعلى جميع ما شككت فيه ، إلى أن قال : فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حالة أخرى في الصلاة وغيرها لا شيء عليك » حيث إن دلالتها في اعتبار الدخول في الغير اظهر من الموثقة .
وربما يقال إن مقتضى الجمع بينها هو حمل الأخبار المطلقة على المقيدة فيكون المستفاد منها بعد الحمل هو اعتبار الدخول في الغير .
والانصاف امكان منع دلالة الموثقة على ذلك ، بل الظاهر من قوله عليه السّلام