لا استقلال لها في نظر العرف أيضا ، كغسل الوجه واليدين في الوضوء ، وجهان ، لا يبعد ان يكون أولهما أقواهما ؛ وذلك لان مدرك تلك القاعدة كما عرفت هو الاجماع والسيرة وبناء العقلاء والاخبار ، وما سوى الأخير فلا يستفاد منها الا اعتبارها في الجملة ، واما الاخبار فلان الظاهر منها مضى الاعمال الماضية المنصرفة عن مثل تلك الأعمال غير المستقلة ، كما مر نظيره في الامر الثاني .
فعلى هذا لو شك في صحة جزء أو شرط من اجزاء الصلاة وشرائطها فلا يجرى قاعدة الفراغ في احراز صحة المشكوك ، وحينئذ لو قلنا بأعمية قاعدة التجاوز من كون الشك في أصل الوجود أو في صحة الموجود ؛ لارجاع الشك في الصحة إلى الشك في أصل وجود الصحيح ، نتمسك بها ، واما إذا قلنا باختصاصها بما إذا كان الشك في أصل الوجود فلا يبقى قاعدة لاحراز صحة هذه الصلاة المشكوك صحة بعض اجزائها ؛ لعدم جريان القاعدتين حينئذ وهو مشكل .
كما أنه لو قلنا بشمول قاعدة الفراغ للمورد مع الالتزام بأعمية قاعدة التجاوز ، يقع اشكال المعارضة بين القاعدتين فيما إذا شك في صحة جزء ولم يدخل في غيره ؛ حيث إن مقتضى قاعدة الفراغ هو البناء على الصحة ، بناء على عدم اعتبار الدخول في الغير في مجراها ، ومقتضى مفهوم قاعدة التجاوز هو البناء على فساد الجزء المشكوك صحته ، ولزوم اتيانه صحيحا ؛ لعدم تحقق التجاوز مع عدم الدخول في الغير .
ولكنه يندفع بمنع المفهوم في قاعدة التجاوز ؛ بدعوى ان المراد من قوله عليه السّلام « انما الشك في شيء لم تجزه » بيان ما هو الحكم الأولى للشك .
وتوضيحه ان مقتضى الشك في صحة المأتى به لولا القاعدتين هو اتيانه صحيحا ؛ اما للاستصحاب ؛ واما لقاعدة الاشتغال ، سواء كان الشك بعد تجاوز محله أو قبله ، خرج عنه حكم الشك بعد التجاوز لقاعدة التجاوز ، ويكون الشك قبل التجاوز باقيا تحت الأصل الأولى ، فيخرج بقاعدة الفراغ ، وبعبارة أخرى دليل قاعدة التجاوز متكفل لرفع حكم الشك عن مقتضى الأصل الأولى
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 240
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٤٠