الجارية في المسبب ؛ لارتفاع الشك عن صحة الموجود حكما بجريان القاعدة في سببه كما هو الشأن في كل أصل سببي ومسببى ، وجهان أقواهما الثاني ؛ لما ذكرنا من التسبب .
وتفارق قاعدة التجاوز عن الفراغ فيما إذا شك في وجود جزء أو شرط تجاوز محله قبل ان يفرغ عن العمل ، وتفارق قاعدة الفراغ عن التجاوز فيما لو شك بعد الفراغ عن العمل في كون المأتى به واجدا للوصف المعتبر في صحته كالترتيب والموالاة بناء على خروجهما عن اجزاء الصلاة وكونهما من الأوصاف المعتبرة في صحتها .
فإذا ظهر انهما قاعدتان لكل واحدة منهما مدرك غير الأخرى ، وبينا ظهور الثمرة بين جعلهما قاعدتين كما هو الظاهر من الاخبار ، وبين ارجاع أحدهما إلى الآخر ، فلنعد إلى بيان مقدار دلالة دليل كل واحد منهما .
[ في بيان مقدار دلالة دليل كل واحد من قاعدة التجاوز والفراغ ومواردها ]
فنقول تنقيح البحث في مقدار دلالة دليلي قاعدة التجاوز والفراغ يتم برسم أمور .
[ الأول هل قاعدة التجاوز مختصة بالصلاة أو عامة لكل عمل مركب قد اعتبر الترتيب بين اجزائه ]
الأول هل المستظهر من دليل قاعدة التجاوز اختصاصها بخصوص باب الصلاة ، أو انها قاعدة عامة مضروبة لكل عمل مركب قد اعتبر الترتيب بين اجزائه ، مثل الطهارات الثلاث ، والحج ، إلّا ان الوضوء خرج عن تحتها بالاجماع ، وجهان ، بل قولان ، مختار الشيخ قدس سره هو التعميم ؛ وذلك لعموم دليلها ، مثل قوله عليه السّلام : « كل شيء شك فيه مما قد جاوزه الخ » وقوله « إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره الخ » ؛ فان الشيء من ألفاظ العموم الصادق بعمومه على اجزاء الصلاة وشرائطها وغيرها ، خصوصا بملاحظة وقوعه بعد لفظة كل الدالة على الاستيعاب والشمول ، ومختار المصنف وجماعة أخرى من المحققين من المحشين هو الأول ؛ وذلك لاحتمال ان يكون العموم في مقام اعطاء قاعدة كلية في خصوص باب الصلاة ، فلا ينافي لعموم « الشيء » ولا لعموم لفظة كل الدالة على الاستيعاب ؛ كما في قوله عليه السّلام « الا اجمع لك السهو في كلمتين إذا