فامضه كما هو » وتقريب الاستدلال بهما ظاهر حيث إن قوله عليه السّلام « لا فامضه كما هو » ظاهر في كون الشك في وجود ما يعتبر فيما اتى به وقطع بوجوده ؛ ضرورة ان معنى الامر بامضائه على ما هو عليه هو البناء على أنه وجد على ما ينبغي ، وظهوره في كون الشك في صحة الموجود بعد القطع بوجوده لا يكاد ان يخفى .
ومنها قول الصادق عليه السّلام أيضا في موثقة ابن أبي يعفور « إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فشكك ليس بشئ انما الشك في شيء لم تجزه » وتقريب الاستدلال به ، ان في مرجع الضمير المذكور في « غيره » احتمالين ، أحدهما ان يكون الشيء المذكور في قوله « إذا شككت في شيء » فيصير المعنى ، إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غير المشكوك فلا تعتنى بالشك ، وثانيهما ان يكون هو لفظ الوضوء ، فيكون المعنى إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غير الوضوء فلا تعتنى بالشك .
فعلى الاحتمال الأول يدل على قاعدة التجاوز ؛ حيث إن الشك في جزء من اجزاء الشيء بعد الدخول في غيره ظاهر في كون الشك في أصل وجود ذاك الجزء ؛ بقرينة لفظة في ، وعلى الاحتمال الثاني فيدل على قاعدة الفراغ ؛ لأن الشك بعد الوضوء في شيء من الوضوء انما هو باعتبار الشك في جزئه أو شرطه ، فيكون الشك في صحة الموجود .
لكن المتعين هو الاحتمال الثاني ؛ لمخالفة الاحتمال الأول مع الاجماع المنعقد على وجوب الاتيان بالمشكوك إذا لم يفرغ عن الوضوء ولو تجاوز عن محله في خصوص باب الوضوء ، والنص كما في صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام وفيها « إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر اغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه انك لم تغسله أو تمسحه إلى أن قال : فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت في حالة أخرى في الصلاة وفي غيرها لا شيء عليك » فبملاحظة الاجماع والنص يتعين الاحتمال الثاني ، فيتم التقريب .
وانكر الشيخ قدس سره لقاعدة الفراغ وحمل تلك الأخبار الظاهرة
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 235
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٣٥