فيها على قاعدة التجاوز بجعل « ما مضى » المذكور في الروايتين الأوليين على مضى محله ، وحمل قوله « فامضه كما هو » على أنه عند الشك في وجوده ابن علي أنه وجد صحيحا ، وأجاب عن موثقة ابن أبي يعفور بعد اختيار الاحتمال الثاني وارجاع الضمير إلى الشيء المشكوك ، بكون الوضوء لكونه في نظر الشارع فعلا واحدا لكونه محصلا لطهارة واحدة ، فما دام كون الشاك فيه وغير متجاوز عنه يكون الشك في المحل وغير متجاوز عنه وان دخل في جزء آخر منه وان كان هو الجزء الآخر من الوضوء كمسح الرجل اليسرى مع كون الشك في أول جزء منه كغسل الوجه .
والانصاف عدم الحاجة إلى ارتكاب هذا التمحل ؛ لامكان الالتزام بالقاعدتين معا ، وجعل الاخبار الظاهرة في قاعدة التجاوز مدركا لها ، والظاهرة في قاعدة الفراغ باقية على ظهورها فيها ، بلا لزوم ارتكاب تمحل لكي تنطبق على قاعدة التجاوز ، كما هو المختار عند المصنف في تعليقته محاذيا لما اختاره المحقق المحشى الهمداني قدس سره .
ثم إن الثمرة في جعلهما قاعدتين مستقلتين أو ارجاع ما يكون بظاهره دالا على قاعدة الفراغ إلى قاعدة التجاوز وجعلهما قاعدة واحدة ، انما يظهر في صورة افتراقهما موردا ، وإلّا فمع تصادقهما موردا فلا يكون في الخلاف المذكور ثمرة أصلا .
فبالحري ان نبين النسبة بينهما ، فنقول الظاهر أن بينهما عموما من وجه لتصادقهما معا بعد الفراغ عن المركب الذي شك في وجود بعض اجزائه وشرائطه مما تجاوز محله ؛ حيث إن نفس الجزء أو الشرط المشكوك في أصل الوجود مجرى لقاعدة التجاوز ، وفي أصل العمل الذي شك في اتيان جزئه أو شرطه يكون في الشك في صحة الموجود ، وهل تجرى القاعدتان معا ، أو لا يكون إلّا مجرى التجاوز ، لأن الشك في صحة الموجود يكون مسببا عن الشك في أصل الوجود ، ومع جريان القاعدة في السبب لا يبقى مجال لاعمال القاعدة
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 236
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٣٦