باصالة الصحة .
فهاهنا قواعد ، الأولى قاعدة التجاوز ، والثانية قاعدة الوقت حائل ، والثالثة اصالة الصحة في عمل نفسه ، والرابعة اصالة الصحة بالنسبة إلى عمل الغير ، فلا بد من التكلم في مدرك كل واحد منها ومقدار دلالتها فنقول .
[ الكلام في قاعدة التجاوز وما يدل على اعتبارها ، وانها غير قاعدة الفراغ ، وبيان الفرق بينهما ]
اما قاعدة التجاوز بالقياس إلى الاجزاء المعتبرة بينها الترتيب ، فيدل عليها جملة من الاخبار .
منها خبر إسماعيل بن جابر عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام : « ان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض ، وان شك في السجود بعد ما قام فليمض ، كل شيء شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » .
ومنها صحيحة زرارة قال « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجل شك في الاذان وقد دخل في الإقامة ؟ قال عليه السّلام يمضى ، إلى أن قال : يا زرارة إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكك ليس بشيء .
ومنها رواية الحلبي المروية عن الفقيه وفيها : « وكل شيء شك فيه وقد دخل في حالة أخرى فليمض ولا يلتفت إلى الشك » .
ودلالة هذه الأخبار على أصل ثبوت القاعدة واضحة جدا ، انما الكلام في مقدار دلالتها ، وسيأتي التكلم فيه .
واما مدرك قاعدة التجاوز بالنسبة إلى العمل الموقت بوقت إذا شك فيه بعد انقضاء وقته ، فسنذكره فيما بعد إن شاء اللّه .
واما اصالة الصحة في عمل نفسه ، المعبر عنها بقاعدة الفراغ أيضا ، فقد استدل عليها ، مضافا إلى الاجماع في الجملة ، وسيرة المتشرعة ، وبناء العقلاء ، بجملة من الاخبار .
منها قول الباقر عليه السّلام في موثقة ابن مسلم : « لا كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو » .
ومنها قول الصادق عليه السّلام : « كلما مضى من صلاتك وطهورك فذكرته تذكرا