زيدا ابدا ، أو يكون متكفلا لبيان خروجه بالنسبة إلى بعض أزمنة وجوده الذي لولا دليل المخصص كان اطلاق العام مقتضيا لشمول الحكم له سواء كان أول زمان حدوثه أو وسطه أو آخره ، كما إذا ورد أكرم العلماء في شهر رمضان ثم ورد لا تكرم زيدا العالم في أول الشهر أو في وسطه أو في آخره ، ففي القسم الأول يكون دليل المخصص موجبا لتخصيص العام بالنسبة إلى عموم الافرادي ، وفي الثاني لا يكون تخصيص بالنسبة إلى افراده بل هو موجب لتقيد اطلاقه بالنسبة إلى حالات الفرد ، فإذا ورد دليل موجب لخروج بعض افراد العام عن تحت حكم العام من أول الأمر بالنسبة إلى بعض الأزمنة وشك في حكم هذا الفرد فيما بعده ، كما إذا دل دليل على عدم وجوب الوفاء في المعاملة الغبنية وعلم منه عدم لزومها في الزمان الأول الذي هو مفاد الفور وشك بعده في ثبوت حكم الجواز لها الذي هو مفاد التراخي أو عدم ثبوته الذي هو مفاد كونها مشمولة لحكم العام ، فبقاء حكم الجواز لها ابدا مستلزم لتخصيص العام واخراج هذا الفرد عن تحته بالكلية ، فيتمسك باصالة العموم وعدم التخصيص لاثبات كون الخيار بالفور ؛ إذ التراخي فيه موجب للتخصيص .
ولو ورد دليل موجب لاخراج بعض افراد العام من أول حدوثه إلى زمان ويقطع بمشموليته لحكم العام في زمان آخر وشك في مقدار زمان حكم المخرج من حيث طوله وقصره ، كما إذا دل الدليل على كون عقد البيع غير لازم الوفاء من جهة خيار المجلس ويعلم قطعا بلزومه بحكم وجوب الوفاء بعد تفرق المجلس ويشك في انه بعد التفرق بخطوة أو خطوتين ، هال يسقط الخيار ويصير محكوما باللزوم ، أو يكون الخيار باقيا بعد الخطوة والخطوتين ، فهذا الفرد من العقد لا يكون خارجا عن حكم العام ، ولا يكون الحكم بخروجه في قطعة من الزمان موجبا لتخصيص عموم العام بالنسبة إلى افراده قصيرا كان زمان خروجه أو طويلا ؛ للقطع بشمول حكم العام بعد التفرق ، نعم هو تقييد لاطلاقه ؛ إذ مقتضى اطلاق وجوب الوفاء في كل فرد هو وجوبه في البيع من أول حدوثه إلى الأبد ،
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨٥