سريان الوفاء الواحد في كل زمان ، بحيث لو خالف في آن لم ينقطع التكليف في الآنات المتأخرة عنه ، بل يحبب الوفاء بعده أيضا ، فلا فرق بين هذا وبين الأول إلّا باللحاظ ، حيث إنه في الأول لوحظ كل واحد من الوفاءات باعتبار وقوعه في كل واحد من الآنات ولو اجمالا موضوعا مستقلا للحكم ، وفي الثاني لوحظ الوفاء الواحد بطبيعته السارية معروضا للحكم ، واما ان يلاحظ الوفاء امرا واحدا بسيطا مستمرا من أول حدوث العقد إلى آخر الدهر بحيث لو خولف في آن من الآنات سقط التكليف بالعصيان ، لعدم تحقق موضوعه بالعصيان ، وهذا القسم الأخير وان كان ممكنا اعتباره في نفسه لكنه غير مراد في المقام ولا يكون البحث عنه .
فالكلام في الأولين ، ولازم كون اللحاظ بنحو الأول ، دلالة عموم العام بعمومه على حكم وفاء كل آن من الآنات بالنسبة إلى كل عقد ؛ ضرورة صيرورة الوفاء بالنسبة إلى كل عقد بالنسبة إلى كل آن فردا من افراد العام ، ولازم كون اللحاظ بنحو الثاني دلالة العموم باطلاقه على حكم وفاء كل عقد ، كما إذا ورد أكرم العلماء وكان افراده خمسة فهذا العموم بعمومه دال على وجوب اكرام كل فرد منهم ، وباطلاقه يدل على شمول الحكم لكل فرد بالنسبة إلى جميع حالاته ، فبالقياس إلى زيد العالم مثلا اطلاق وجوب اكرامه يقتضى ان يكون واجب الاكرام في حال قعوده وقيامه وكونه في هذا المكان أو ذاك في هذا اليوم وبعده ، وبالجملة بالنسبة إلى جميع الأحوال الطارية عليه ، لكن هذا الاطلاق انما هو في طول العموم ، إذ لو لم يدل بعمومه على شمول الحكم لزيد لم يدل باطلاقه على شموله له بالقياس إلى جميع حالاته وذلك ظاهر .
إذا تحقق ذلك ، فنقول لا اشكال في جواز التمسك بالعموم في القسم الأول اعني ما إذا اخذ الزمان قيدا ، واما القسم الثاني اعني ما اخذ الزمان ظرفا ولوحظ معروض الحكم امرا مستمرا على نحو الطبيعة السارية ، فإذا ورد تخصيص بالنسبة إلى فرد فلا يخلو اما ان يكون دليل المخصص متكفلا لبيان خروج هذا الفرد بالنسبة إلى جميع حالاته الطارية عن حكم العام ، كما إذا ورد لا تكرم
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 184
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨٤