بحكم الخاص حتى لا يكون اكرامه واجبا فيه أو بحكم العام حتى يجب اكرامه ، أو ورد التخصيص من أوله بان قال لا تكرم زيدا في أول الشهر ، فشك في ما بعده في بقاء حكم الخاص ، وأراد بهذا الاستدراك اثبات الفرق بينهما بتسليم عدم جواز الرجوع إلى العموم في الأول وصحة الرجوع اليه في الثاني ؛ وذلك لعدم انقطاع حكم العام في الثاني حتى يكون انقطاعه مضرا بالاستدلال به ، بل هو على تقدير ثبوت حكمه كان ثابتا لزيد من اليوم الثاني من الشهر إلى آخره ، غاية الأمر يكون مفاد حكم العام بعد ورود التخصيص بالنسبة إلى زيد في أوله اثبات الحكم لغير زيد من بقية الافراد من أول الشهر إلى آخره ، ولزيد من اليوم الثاني إلى آخره ، وعلى اى حال فلا انقطاع في حكم العام بالقياس إلى كل واحد من الافراد .
وهذا بخلاف ما لو ورد التخصيص في الأثناء مثل لا تكرم زيدا في اليوم الخامس عشر ؛ فإنه موجب لانقطاع حكم العام بالنسبة اليه ، ومع انقطاعه لا يجوز التمسك به في زمان الشك .
هذا خلاصة مرامه ، ولا يخفى ما فيه ؛ ضرورة عدم الفرق بين ورود المخصص في الأثناء أو الابتداء في جواز التمسك باصالة العموم على تقدير ، وعدم جوازه للقطع بعدم التخصيص ، بل لا بد من الرجوع إلى اصالة الاطلاق ، على تقدير آخر .
وتوضيح ذلك أنه إذا ورد عام مثل أوفوا بالعقود فله عموم افرادى يشمل كل فرد من افراد العقود من البيع ونحوه ، ولكل فرد في كل آن وفاء ، وتلك الوفاءات باعتبار تعدد الآنات من أول وقوع العقد إلى الأبد اما ان يلاحظ اجمالا اعني بعنوان اجمالي عبرى إلى ذوات تلك الوفاءات ، نظير العام الاستغراقي فيحكم عليها بالوجوب ، فيصير الزمان قيدا ومفردا للعام ، واما ان يلاحظ وفاء كل عقد من أول حدوثه إلى آخر الدهر امرا واحدا مستمرا على نحو الطبيعة السارية بلا لحاظ خصوصية كل وفاء بالنسبة إلى الزمان الواقع فيه ، بل بلحاظ
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٨٣