إلى الآن الثالث لم يكن الآن الثالث زمان الشك في بقاء الطهارة مثلا وذلك لأنه زمان الشك في حدوثها وارتفاعها كما عرفت ؛ لاحتمال وقوعها في الآن الثاني ومع وقوعها فيه يكون مرتفعا في الآن الثالث بسبب وقوع الحدث فيه قطعا ، وكذا بالقياس إلى الحدث ليس الآن الثالث زمان الشك في بقائه لاحتمال وقوعه في الآن الثاني ومع وقوعه فيه يكون مرتفعا في الآن الثالث بسبب وقوع الطهارة فيه قطعا ، ومع الشك في وقوع كل منهما في الآن الثاني لم يكن اتصال زمان الشك اعني الآن الرابع إلى زمان اليقين محرزا ؛ لاحتمال كون الآن الثالث زمان ارتفاع ما تيقن بحدوثه ، وإذا كان شرط جريان الاستصحاب احراز اتصال الزمانين لم يصح اجرائه ؛ لفقدان شرطه ، وهذا ليس من باب كون الشبهة مصداقية ، بل من جهة عدم احراز شرط جريان الاستصحاب بعد تحقق ركنيه اعني اليقين السابق والشك اللاحق .
ولكن التحقيق اندفاعه في تعاقب الحالتين أيضا ؛ وذلك لان ما ذكر انما يتم إذا لوحظ اتصال زمان الشك في البقاء وهو الآن الرابع إلى زمان اليقين التفصيلي حيث إنه غير معلوم تفصيلا ؛ لعدم العلم بكونه الآن الثالث أو الثاني ، واما إذا لوحظ اتصال زمانه بزمان اليقين اجمالا فلا شبهة في اتصال الآن الرابع بمجموع الزمانين من الآن الثاني والثالث الذي يعلم بوقوع الحادثين فيهما قطعا ، وهذا المقدار من الاتصال المعلوم اجمالا كاف في صحة الاستصحاب .
كما إذ تردد حيض المرأة مع العلم بكونه ثلاثة أيام بين ان يكون في أول الشهر أو الثلاثة التي بعد الثلاثة الأولى وهكذا إلى ثلاثة أيام من آخر الشهر فيصح الاستصحاب بالقياس إلى كل ثلاثة من الشهر من أوله إلى ما قبل الثلاثة الواقعة في آخره ، بخلاف الثلاثة من آخر الشهر للعلم الاجمالي بوقوع الحيض اما فيها أو ما قبلها ، ففي الثلاثة التاسعة اعني من الخامس والعشرين إلى السابع والعشرين من الشهر التي هي زمان الشك بالحيض لا يكون زمان الشك متصلا بزمان اليقين بعدمه تفصيلا لعدم العلم التفصيلي بعدم الحيض في الثلاثة التي قبلها
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 163
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦٣