وما يمكن ان يستدل به لمختار المصنف تقريبات أحدها ما ذكره في المتن من عدم احراز اتصال زمان الشك باليقين ، وتوضيح ذلك يتوقف على تمهيد مقدمة ، وهي ان المعتبر عنده في الاستصحاب ان يكون زمان الشك متصلا بزمان اليقين ليكون رفع اليقين به انتقاضا له بالشك ومع عدم اتصال زمانيهما لم يكن رفع اليد عن اليقين نقضا له بالشك لكونه أجنبيا عن هذا الشك ، وعلى هذا فلو علم بانفصال زمانيهما لم يجرى الاستصحاب لفقدان شرطه ، كما أنه لا اشكال في اجرائه فيما إذا احرز الاتصال واما إذا كان مشكوكا فالحق انه لا يجرى أيضا ؛ لعدم احراز شرطه ، فيكون المورد مع الشك في الاتصال مما يشك في صدق لا تنقض عليه ، فيكون كالشبهة المصداقية التي لا يجوز فيها التمسك بعموم العام .
إذا عرفت ذلك فما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنه إذا فرض وقوع موت زيد في آن وهو يوم الاثنين وشك في وقوع موت عمر وفي آن قبله وهو يوم الأحد أو في آن بعده وهو يوم الثلاثاء فالآن المشكوك الذي يشك في وقوع موت عمر وفيه وهو يوم الاثنين ليس محرزا اتصاله بآن اليقين بعدمه وهو آن يوم السبت ؛ وذلك لاحتمال وقوع موته في يوم الأحد ، ومع قيام ذاك الاحتمال لا يكون زمان الشك وهو يوم الاثنين محرزا اتصاله بزمان اليقين فيصير شمول النهى بحرمة النقض مشكوكا فيه ؛ لكونه من قبيل الشبهة المصداقية .
لا يقال هذا مناقض بما إذا علم اجمالا بحدوث طهارة منه مرددة بين كونها أول الصبح أو آن بعده إلى الزوال فإنه يصح استصحابها عند الشك في بقائها عند الزوال قطعا مع أن زمان الشك لا يكون متصلا بزمان اليقين ؛ لأنه كلما رجع القهقرى يوقع في زمان الشك في الطهارة لا في زمان اليقين ؛ لعدم العلم التفصيلي بزمانهما . لأنا نقول هذا النقض غير وارد ؛ لان كل آن من الآنات التي يحتمل حدوث الطهارة المعلومة فيه يكون الآن المتأخر عنه المتصل به آن الشك في بقائها فيكون آن الشك متصلا بآن اليقين ، غاية الأمر لا يعلم بهما معينا فيما
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 161
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦١