والطهارة ؛ فإنه يستصحب عدم كل واحد منهما إلى زمان حدوث الآخر فيتعارض الاستصحابان ، ويرجع إلى قاعدة أخرى ، ويختلف الحكم باختلاف الموارد .
ففيما كان المتيقن حدوث الطهارة والحدث الأصغر بعد تعارض الاستصحابين يرجع إلى قاعدة الاشتغال ، وفيما إذا كان المتيقن حصول الجنابة والغسل مع الشك في المتقدم منهما يرجع إلى قاعدة الاشتغال بالنسبة إلى ما يشترط فيه الطهارة ، وإلى البراءة بالنسبة إلى ما يحرم على الجنب مثل قراءة العزائم ودخول المساجد .
وهذا اعني جريان الاستصحاب في الحادثين المشكوك تقدم أحدهما على الآخر باب واسع جار في أكثر أبواب الفقه من الطهارة إلى الديات ، كما في مثل الطهارة والحدث في باب الطهارة ، ومثل الجمعتين اللتين وقعتا في أقل من فرسخ مع الشك في المتقدم منهما حيث إن السابقة منهما صحيحة والمتأخرة باطلة في باب الصلاة ، وكحكم الحاكمين الذين يشك في سبق أحدهما على الآخر حيث إن حكم السابق منهما نافذ دون الآخر ، في باب القضاء ، وكوقوع المعاملة من الوليين إذا شك في السابق منهما ، حيث إن السابق منهما نافذ في باب البيع ، وكوقوع البيع من الراهن بإذن المرتهن مع رجوع المرتهن عن اذنه ، حيث يكون المؤثر السابق منهما ، بمعنى انه لو وقع البيع قبل الرجوع لم يكن الرجوع مؤثرا ولو انعكس كان البيع باطلا في باب الرهن ، وكعقد الوليين في باب النكاح ، وكموت الوارثين في باب الإرث ، ففي جميع هذه الموارد لو كان الأثر لأحدهما فقط يجرى الاستصحاب من غير معارض ، ومع ثبوت الأثر لهما يتعارض الاستصحابان ، ولا بد من الرجوع إلى قاعدة أخرى في كل باب ، هذا خلاصة مرامه قدس سره .
ومختار المصنف عدم جريانه في نفسه ، مع قطع النظر عن المعارضة ، ويظهر الثمرة بينهما فيما إذا كان الأثر لأحدهما فقط ، فإنه يجرى بناء على مختار الشيخ ولا يجرى بناء على مختار المصنف .
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 160
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٦٠