تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
واما نجاسته بسبب وقوع النجس فيه فهو مبنى على القول بان الملاقاة مقتض للنجاسة ، والكرية عاصمة ، بحيث إذا شك في الكرية يحكم بتأثر المقتضى اثره كما هو شأن قاعدة المقتضى والمانع ، أو القول بعدم تمامية تلك القاعدة فيرجع فيه إلى قاعدة الطهارة اما مطلقا أو في خصوص الماء أيضا . وقال الشيخ قدس سره بالأول في طهارته ، لكنه غير مرضى عنده في الأصول كما هو الحق ؛ لعدم دليل على ثبوت تلك القاعدة ، فالأقوى حينئذ هو الحكم بطهارة الماء لقاعدة الطهارة الثابتة في كل شيء وخصوص الماء ، ثم لو وقع ثوب متنجس فيه في يوم الخميس والجمعة قال الشيخ قدس سره يحكم بطهارته من باب انغسال الثوب بماءين مشتبهين ، ولا يخفى ان المراد بماءين مشتبهين في كلامه اما الطاهر المشتبه بالنجس أو المطلق المشتبه بالمضاف ، لا سبيل إلى الأول ظاهرا ؛ لأنه مضافا إلى ما في الحكم بطهارة المغسول بهما من الاشكال لا ينطبق على المقام . وتفصيل ذلك أنه لو غسل ثوب متنجس بماءين مشتبهين طاهرهما بنجسهما فقيل بالحكم بطهارته ؛ وذلك لأنه بعد التطهير بهما معا يعلم بارتفاع النجاسة السابقة . قطعا سواء كان الماء الأول طاهرا والثاني نجسا أو بالعكس . ويشك في حدوث نجاسة جديدة بسبب احتمال نجاسة الماء الذي غسل به ثانيا ، فإذا كانت الطهارة متيقنة شك في بقائه فيستصحب بقائه ، فباستصحاب الطهارة المتيقنة يحكم بطهارته بعد غسله بهما . وأورد عليه بان استصحاب طهارته معارض باستصحاب نجاسته ، لأنه كما يعلم بحدوث طهارة فيه يعلم بوقوع نجاسة عليه أيضا اما في الغسل الثاني أو الأول ويشك في حدوث الطهارة بعدها ، فالمرجع بعد تعارض الاستصحابين هو قاعدة الطهارة فيحكم بطهارة الثبوت ، لكن لا لأجل الاستصحاب بل للقاعدة .