تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
للجعل بعد كونه كذلك في حال الشك ، وكذلك استصحاب الموضوعات التي ليس لها آثار في الثبوت أو كانت ولكن لم تكن فعليا ، ولكن لها آثار فعلية حين الشك على تقدير بقائها إلى هذا الحين ، وكذلك استصحاب احكام لم تكن فعلية حال الثبوت ولكن على تقدير بقائها يكون كذلك ، وبالجملة المدار على حال الاستصحاب لا على حال الثبوت ؛ لتحقق أركانه مع كونه ذا اثر عملي حينه ولو لم يكن كذلك في ذاك الحال كما هو واضح .

[ الحادي عشر لا اشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كان الشك في أصل تحقق حكم أو موضوع ، انما الكلام فيما إذا كان في تقدمه وتأخره بعد القطع بحدوثه ]

قوله : الحادي عشر لا اشكال في الاستصحاب الخ لا يخفى ان الشك اما يكون في أصل تحقق حكم كما لو شك في بقاء نجاسة شيء بعد العلم بتحققها أو موضوع ذي حكم كما لو شك في موت زيد بعد القطع بحياته ، واما يكون في زمان حدوثه بعد القطع بتحققه ، ولا اشكال في صحة الاستصحاب في الأول . واما الثاني فلا يخلو ما ان يلاحظ ذاك الحادث بالنسبة إلى اجزاء الزمان أو بالنسبة إلى حادث آخر ، وسيأتي تفصيل الكلام في الثاني ، اما الأول فلا يخلو ما ان يراد باستصحابه ترتيب آثار عدم حدوثه إلى زمان القطع بتحققه أو يراد ترتيب آثار تأخره عن زمان الشك في تحققه ، أو يراد ترتيب آثار حدوثه ، أو يراد ترتيب آثار مطلق تحققه في الزمان اللاحق الأعم من الحدوث ، أو يراد آثار مطلق تحققه الأعم لا بما تحقق لاحق ، ولا فرق بين ان يكون المتيقن السابق امرا عدميا قد قطع بتبدله بالوجود وشك في زمان تبدله ، كما إذا قطعنا بعدم سواد جسم في يوم الأربعاء وعلمنا بسواده في يوم الجمعة وشككنا في زمان حدوث السواد فيه انه يوم الخميس أو يوم الجمعة ، أو يكون امرا وجوديا قطع بتبدله بالعدم مع الشك في زمان حدوث عدمه ، فالشك في كلا القسمين يكون في تقدم ذاك الحادث المتيقن حدوثه وتأخره ، ولذلك يعبر عن هذا القسم من الاستصحاب باصالة تأخر الحادث ، ويراد منها استصحاب عدم ما علم بحدوثه في زمان قبل ذلك الزمان المعلوم حدوثه .