بالإطاعة والامتثال ارشاديا لا مولويا ؛ وكذا يترتب عليه وجوب مقدماته لو قيل بوجوبها شرعا ، وكذا حرمة ضده العام ، فكل هذه الأحكام العقلية يترتب على ثبوته بالاستصحاب .
والحاصل ان الأحكام المترتبة على الشيء اما مترتب على وجوده الواقعي أو على وجوده الظاهري أو على الأعم منهما ، فباستصحاب وجوده يثبت كل اثر مترتب عليه في الأخيرين دون الأول .
مع امكان ان يقال بجريان الاستصحاب في مثل وجوب المقدمة نفسه ؛ لكونه كوجوب ذي المقدمة مشكوكا مع تعلق اليقين السابق به فيجرى فيه الاستصحاب كما قدمناه في أول البحث عن الأصل المثبت بان مورده ما كان الأثر للبقاء فقط لا ما كان للحدوث والبقاء معا وفي مثله يجرى الاستصحاب فيه نفسه ، ووجوب المقدمة من هذا القبيل ، كما يمكن ان يثبت بسبب حكم العقل بالملازمة بين وجوبها والوجوب الظاهري الثابت بدليل الاستصحاب ، لكن الفرق بين الوجهين ان وجوبها على الأول ظاهري وعلى الثاني واقعي كما لا يخفى .
[ العاشر في كفاية كون المستصحب حكما شرعيا أو ذا حكم شرعي بقاء ولو لم يكن كذلك ثبوتا ]
قوله : العاشر الخ هذا التنبيه أيضا من فروع التنبيه المنعقد للأصل المثبت . وحاصله ان المدار في جريان الاستصحاب هو كون المورد في حال الاستصحاب قابلا للتعبد به ، اما لكون المستصحب بنفسه حكما شرعيا عمليا أو لكونه موضوعا له ، واما في حال اليقين فلا يضر عدمه كما لا ينفع وجوده لو لم يكن كذلك في حال الاستصحاب لكونه أصلا عمليا جعل وظيفة للشاك حين العمل .
وبالجملة النسبة بين حال الثبوت والبقاء من حيث الاشتمال على التعبد به عموم من وجه ، ولا جريان له فيما كان الأثر العملي في حال الثبوت فقط ، ولكن الاشكال في الأخيرين ، فلا يضر حينئذ كون عدم التكليف في الأزل غير قابل