وبالجملة العدم وان لم يكن بيده باعتبار ما مضى إلّا انه بيده ابقاء وإلّا فالوجود أيضا لا بكون بيده ، فمجرد عدم اطلاق الحكم عليه لا يضر بعد تحقق ما هو الملاك في الجريان .
قوله : فلا وجه للاشكال في الاستدلال على البراءة الخ التكليف له إضافات ثلاثة إحداها إلى المكلف بالفتح والأخرى إلى المكلف بالكسر والثالثة إلى فعل المكلف ، فبالاعتبار الأول يستصحب البراءة من التكليف ، وبالاعتبار الثاني يستصحب عدم المنع من الفعل وبالاعتبار الثالث عدم الحرمة أو الوجوب .
وحاصل ما ذكره دفعا لقول الشيخ قدس سره ان عدم استحقاق العقوبة وان كان غير مجعول إلّا ان عدم المنع أو البراءة من التكليف من المجعولات ، فإذا كان الاستصحاب جاريا في أحدهما يترتب عليه قهرا عدم الاستحقاق لكونه لازما للأعم من وجوده الواقعي والظاهري ، وقد عرفت مرارا كما سيأتي ان مورد الاستصحاب إذا كان مجعولا يترتب عليه آثاره العقلية والعادية أيضا إذا كانت أعم من الواقع والظاهري أو لخصوص الظاهر ، وليس ذلك لكون تنزيله باعتبار تلك الآثار بل لثبوت موضوعها حقيقة .
هذا حاصل مرام المصنف على ما نقله بعض الاعلام ولكن يرد عليه ان عدم استحقاق العقوبة من آثار الترخيص والاذن ، لا من آثار عدم المنع أو البراءة لأن عدم منع المولى بما هو ليس من لوازمه عدم استحقاق العقوبة ، بل هو من لوازم الترخيص ، كما هو المشاهد في العرفيات ؛ فان عدم منع صاحب المال عن التصرف فيه لا يوجب عدم العقوبة في التصرف ، نعم إذا اذن فيه فهو موجب له ،
ولكن في الشرعيات لما حصل القطع بعدم خلو الواقعة عن أحد الأحكام الخمسة كان عدم المنع ملازما للترخيص المستلزم لعدم العقوبة ،
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 148
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٤٨