والترخيص بنفسه ليس مسبوقا بالحالة السابقة ، واثباته باستصحاب عدم المنع لا يكاد يكون الا على القول بالأصل المثبت ، ولعله إلى ذلك أشار بقوله ، فتأمل .
ولكن التحقيق انه بعد فرض صحة اجراء استصحاب عدم المنع ، ودفع الاشكال المتقدم ، لا وقع لهذا الاشكال ؛ ضرورة ترتب عدم العقوبة على عدم المنع بلا حاجة إلى اثبات الترخيص ، والقياس بعدم منع المالك عن التصرف وانه لا يلازم عدم العقوبة ، فاسد ؛ ضرورة ان عدم منع المالك لا يرتفع به منع الشارع عن التصرف في ملك الغير إلّا باذنه ، فالعقاب انما يترتب على منع الشارع ، فما دام المنع الشرعي يكون باقيا يترتب العقاب ، وانما يرتفع في صورة اذن المالك .
[ التاسع في ان الأثر إذا كان للأعم من الوجود الواقعي ، والظاهري للملزوم يترتب عليه باستصحابه ]
قوله : التاسع انه لا يذهب عليك الخ هذا التنبيه أيضا من تنبيهات الأصل المثبت كما قدمناه ، وحاصله انه إذا كان الأثر اثرا للأعم من الوجود الواقعي والظاهري للملزوم فيترتب عليه باستصحابه ، كما إذا كان الوجوب أو موضوعه موردا للاستصحاب فإذا ثبت به نفس الوجوب يترتب عليه ما كان من آثاره العقلية والعادية ، لا لكون التعبد بالمستصحب بلحاظ التعبد به ؛ لعدم قابليتها للتعبد الشرعي بل لثبوت موضوعها حقيقة ، وكذا يثبت ملزومه وملازمه أيضا إذا كان أعم .
فباستصحاب الوجوب يترتب حكم العقل بلزوم امتثال ما ثبت وجوبه بالتعبد ، بل لا يعقل عدم لزومه ؛ لصيرورة التعبد بالوجوب لولا حكم العقل بلزوم امتثاله لغوا ، كما أن جعل الوجوب الواقعي لولا حكم العقل بلزوم امتثاله أيضا يكون كذلك ؛ وإلّا لاحتاج إلى جعل لزوم الامتثال فيحتاج إلى جعل لزوم امتثال آخر بالنسبة إلى المجعول الأول ، وهكذا فيتسلسل وهذا هو السر في كون الامر