التكليف ، بدعوى ان عدم التكليف ليس امرا قابلا للجعل مع أن اللازم في الاستصحاب ان يكون المستصحب مجعولا أو ذا اثر مجعول ، وليس العدم من الاحكام حتى ينشأ بالاستصحاب وإلّا يلزم ان يكون الأحكام الخمسة التكليفة عشرة كما تقدم في بيان الأحكام الوضعية .
وحاصل الدفع ان المراد بجعل المماثل ليس هو ما يتراءى من ظاهره بجعل حكم من سنخ الحكم السابق في مرحلة الشك ، بل الظاهر من اخبار باب الاستصحاب هو تنزيل المشكوك منزلة المتيقن ، وقضيته هو التعبد به والجرى على وفقه ، ومقتضاه وجوب العمل بما يقتضيه بحيث لو كان على يقين لعمل ؛ فإذا كان المستصحب من الأمور القابلة للجعل كالحكم فيكون هو المجعول قهرا ، وإذا كان من موضوعات الاحكام فيكون المجعول آثاره الشرعية ، فيكون جعلها كناية عن جعل آثارها ، وإذا كان مما له دخل في الحكم بنحو من انحاء الدخل يكون الغرض من التعبد حينئذ ترتيب ذاك الأثر المترتب عليه الذي لوجود المستصحب دخل في ترتبه ولو كان ترتبه بحكم العقل ، فإذا كان عدم التكليف مما يترتب عليه عقلا استراحة المكلف من قبله وكونه فارغا من ناحيته فبالتعبد بعدمه يترتب عليه فيصير مستريحا عنه .
والحاصل انه كلما لا يكون وجود الشيء وعدمه سيان بالنسبة إلى المكلف من حيث إنه مكلف بتكليف شرعي بان كان بوجوده في كلفة وبعدمه في استراحة يصح استصحاب وجوده وعدمه لو كان لهما حالة سابقة لترتيب ذاك الأثر ، ولا يحتاج الاستصحاب بان يكون المترتب عليه حكما مجعولا ، نعم في استصحاب الحكم أو موضوعه يصير كذلك قهرا ، لا أنه يكون لا بد منه .
فظهر ان عدم اطلاق الحكم على عدم التكليف كعدم الوجوب غير ضائر ؛ لان الملاك في شمول الأدلة انما هو كونه في يد الشارع بما هو شارع ، ولا شك في انه كما أن نفس الحكم ووضعه بيده كذلك عدمه بان يبقيه عليه بعده ،
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 147
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٤٧