قدس سره هو الأخير حيث قال في الجواب الثاني ( وهو جواب الحلى ) ما حاصله :
ان الحكم الثابت أولا لم يثبت في حق اشخاص المكلفين الموجودين ، بل انما يثبت في حق المكلف العاقل البالغ فالموضوع للحكم هو هذا العنوان ، انتهى بمعناه ، وهذا كما ترى ظاهر في اعتباره قدس سره القضية بنحو الطبيعية ؛ لجعله موضوع الحكم هو المكلف العاقل البالغ من غير مدخلية الاشخاص مطلقا ، وكيف كان فلو كان مراده هو القضية الحقيقية فهو ، وان كان مراده ما يوهم ظاهر كلامه من أن الحكم ثابت للكلى وكون القضية طبيعية لا حقيقية كما في ملكية الفقراء في باب الزكاة ، والوقف العام ، حيث إن المالك فيها طبيعة الفقراء من غير مدخلية لاشخاصهم فيها ، فيرد عليه ان اعتبار القضية بنحو الطبيعية بعيد في المقام جدا ؛ لان البعث والزجر وما يتبعانهما من الثواب والعقاب انما يتعلقان بالاشخاص ؛ إذ لا معنى لبعث الطبيعة من حيث هي بلا مدخلية الاشخاص فيها كما لا يخفى ، اللهم إلّا ان يكون غرضه قدس سره من عدم مدخلية الاشخاص الاشخاص الخاصة اعني الموجودين منها لكي تصير القضية خارجية ، بل يعم الحكم الاشخاص المقدرة منها أيضا لكي تصير حقيقية كما هو المختار ، ولعل قوله فافهم إشارة إلى بعد ذاك عن كلامه كما لا يخفى .
[ في تسرية احكام الحاضرين للغائبين ، والموجودين إلى المعدومين ]
قوله : واما ما افاده من الوجه الأول الخ قد تقدم ان الشيخ قدس سره أجاب عن الفصول بوجهين ، الأول منهما نقضيا منحلا إلى نقضين الأول منهما بفرض المكلف ممن أدرك الشريعتين لأنه إذا حرم في حقه شيء سابقا وشك في بقاء الحرمة في حقه في الشريعة اللاحقة فلا مانع من جريان الاستصحاب أصلا ، ثم ذكر بعد ما أجاب عنه بالحل في الجواب عما افاده في الفصول بقوله : ولذا يتمسك في تسرية الأحكام الثابتة للحاضرين إلى الغائبين والموجودين إلى المعدومين بالاجماع والأخبار الدالة على الشركة ، لا بالاستصحاب بما حاصله ان تسرية الحكم اما من الحاضرين إلى الغائبين فليس موردا للاستصحاب حتى يكون عدم التمسك به لأجل عدم جريانه بما توهمه من تغاير الموضوع ، إذ لا بد