تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
من أول الأمر ، لا بسبب العلم التفصيلي بمقدار منه ؛ وذلك كما إذا علم اجمالا بحرمة عدة من الغنم السود الواقع في القطيع واشتبه السود بالبيض ، وشك في حرمة عدة من البيض أيضا ، حيث إن المشكوك خارج عن دائرة المعلوم من أول الأمر ؛ لكون المعلوم اجمالا منحصرا في السود ، وفيما نحن فيه يقال إن المعلوم بالاجمال من نسخ الاحكام السابقة هي التي تكون ناسخها فيما بأيدينا من احكام هذه الشريعة ، وإذا شك في نسخ حكم من احكام الشرع السابق الذي لم نطلع على ناسخه من احكام حفدة الشريعة تكون خارجا عن دائرة العلم الاجمالي ، هذا ، ولكن لا ينطبق على هذا الجواب قوله : « كما إذا علم بمقدار الخ » الظاهر انطباقه على الجواب الأول . الوجه الثاني منع عدم جواز الرجوع إلى الاستصحاب مع تسليم كون المشكوك من أطراف العلم الاجمالي ؛ وذلك لخروج بعض أطرافه عن محل الابتلاء الموجب لجواز الرجوع إلى الأصل في الطرف الآخر به إذ العلم الاجمالي ليس منجزا حينئذ على كل تقدير ، اما خروج بعض أطرافه عن مورد الابتلاء ؛ فلان الاحكام المعلومة من شرعنا واجبة العمل سواء كانت من موارد النسخ أم لا ، فالاحكام المعلومة من شرعنا يخرج عن محل الابتلاء ولو كانت من أطراف العلم الاجمالي ؛ إذ لا ثمرة في استصحاب عدم نسخها لاثبات انها هي الثابتة في الشريعة السابقة لعدم اثر عملي على استصحابه بعد العلم بوجوب اتباعه ولو كانت ناسخة أيضا ، فيكون الأصل في الطرف الآخر وهو الذي غير معلوم حكمه في شريعتنا ، سليما عن المعارض ، فيستصحب عدم نسخها من غير اشكال . وذلك كما في العلم الاجمالي بوقوع النجاسة في أحد الإناءين المعلوم نجاسة أحدهما المعين تفصيلا ، فإنها على تقدير وقوعها في ذاك المعلوم نجاسته لا يؤثر في تنجز تكليف مستقل ، وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ فان عدم نسخ أحكام الشريعة السابقة الموافقة لما علمنا من الأحكام الثابتة في شريعتنا لا يؤثر في احداث تنجز تكليف مستقل بعد كوننا مكلفين باتباع تلك التكاليف المعلومة
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 125 | الشيخ محمد تقي الآملي