الشريعة السابقة والمعلوم نسخه منها تفصيلا قليل ؛ وذلك لعدم علمنا باحكامها حتى نعرف المنسوخ منها باحكامنا ؛ لانسداد باب العلم بها في حقنا ؛ لتحريف ما بأيديهم مما يزعمون أنه من الكتب السماوية بحيث لا حجية لها عندنا ، ولقلة ما بلغنا من اخبارنا المروية عن المعصومين صلوات اللّه عليهم من احكام ساير الشرائع المخالفة لاحكامنا ، فحينئذ لا يصير العلم الاجمالي منحلا بسبب العلم التفصيلي بمقدار القليل المعلوم منه تفصيلا ، بل يبقى في ضمن غير المعلوم تفصيلا بحيث تكون الشبهة من هذه الجهة شبهة الكثير بالكثير الملحقة بالشبهة المحصورة ، فلا يبقى مجال لاستصحاب عدم النسخ ؛ اما لمعارضته مع الاستصحاب في الطرف الآخر ، بناء على جريانهما وسقوطهما بالمعارضة ، أو لعدم جريانه في أطراف المعلوم بالاجمال في نفسه مع قطع النظر عن المعارضة على اختلاف المسلكين في الشبهة المحصورة .
وقد أجاب عنه الشيخ قدس سره بوجهين ، أحدهما منع وجود العلم الاجمالي بالنسخ في غير المعلوم نسخه تفصيلا ؛ لان هذا العلم الاجمال انما يكون قبل مراجعة الأدلة وتميز الناسخ من احكامنا لما في الشريعة السابقة واما بعد المراجعة وتعيين مقدار الناسخ من احكامنا لها لا يبقى في دائرة المشكوكات بعد خروج المعلوم بالتفصيل ، علم اجمالي أصلا حتى يمنع من الرجوع إلى الاستصحاب .
وإلى هذا الجواب أشار المصنف بقوله : لا فيما إذا لم يكن من أطرافه كما إذا علم بمقداره تفصيلا ، يعنى ان العلم الاجمالي ليس بمانع من الاستصحاب إذا لم يكن المشكوك من أطرافه ، لخروجه عن طرفه بسبب العلم التفصيلي بمقدار من المنسوخات بحيث يكون الباقي بعد اخراج المعلوم بالتفصيل من الشبهة البدوية .
هذا هو الظاهر من تلك العبارة ، ولكن لا يلائمه قوله « لا فيما إذا لم لكن من أطرافه لامكان ان يكون ناظرا خروج المشكوك عن دائرة المعلوم بالاجمال
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 124
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٢٤