المعارف مع احتمال تعميم النسخ إلى الجميع ، بناء على أن وجوب المعارف وشبهه الثابت في شرعنا حادث مغاير للوجوب الثابت في الشرع السابق وانه مماثله ، فنحن مكلفون بالمعارف وشبهها من ثبوتها في شرعنا لا من حيث ثبوتها في الشرائع السابقة انتهى .
وقد أجاب عنه المصنف بقوله : والشريعة السابقة الخ يعنى ان العلم بكون شريعتنا ناسخة لما سبق عليها من الشرائع لا يوجب العلم بنسخ جميع ما في الشرائع السابقة لان معنى نسخها هو عدم بقاء تلك الشريعة بتمام احكامها ، لا ارتفاعها بتمامها ، كما يظهر من ملاحظة بعض ما ورد في اتحاد ما في هذه الشريعة مع ما في الشرائع السابقة ، وبانضمامها إلى ما دل من ناسخية شريعتنا لما قبلها من الشرائع يثبت ما قلنا ، نعم لو كان مقوم الحكم كونه صادرا من النبي صلى اللّه عليه وآله بحيث كان الصادر من نبينا مغايرا للصادر عن النبي السابق من حيث يكون قوامه بصدوره منه صلى اللّه عليه وآله دون الحكم الصادر عن النبي السابق حيث إن قوامه يكون بصدوره عنه ، فهما حينئذ حكمان متماثلان مجعولان بجعلين بلسان جاعلين مختلفين ، لكان لما ذكره وجه ، لكنه مبنى على كون النبي جاعلا لا منبأ ومبلغا ، وهو كما ترى ، ضرورة ان الجاعل للاحكام هو اللّه تعالى ، والأنبياء عليهم السلام كلهم مبلغون عنه تعالى ، فمع اتحاد نبينا مع النبي السابق في بعض الأحكام لا يصير الحكمان متماثلان كما لا يخفى .
واما ما افاده من احتمال تعميم النسخ حتى بالنسبة إلى المعارف أيضا ، ففيه ما لا يخفى ؛ فإنه مع بعده في نفسه ؛ ضرورة اتفاق الأنبياء كلا في أصول المعارف ، بل لا يكون الغرض من بعثهم الا تكميل المعارف كما هو واضح ، انه مخالف للآيات الآمرة باتباع ملة إبراهيم عليه السلام ، والاقتداء بهدى الأنبياء عليهم السلام .
قوله : والعلم اجمالا بارتفاع بعضها الخ هذا اعتراض أورده الشيخ على نفسه بقوله : « فان قلت » وحاصله انا نعلم اجمالا بنسخ كثير من احكام
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 123
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٢٣