واما الصورة الرابعة وهي ما إذا شك في كون الزمان قيدا أو ظرفا ، فقد يقال فيه بعدم جريان الاستصحاب ؛ وذلك لأنه مع الشك في اعتباره قيدا يكون الموضوع مشكوكا ومع الشك فيه لا مجال لاستصحاب الحكم .
لكن التحقيق صدق بقاء الموضوع بالمسامحة العرفية ، فحينئذ مع الشك في بقاء الحكم الذي لم يعلم كون الزمان قيدا من موضوعه أو ظرفا له يستصحب وجوده ، ولا مجال لاستصحاب العدم حينئذ ، نعم لو كان مبنى الاستصحاب على بقاء الموضوع بالدقة لما كان مجال الا لاستصحاب العدم على كلام فيه ، ولا يجرى استصحاب الوجود حينئذ .
واما الصورة الخامسة وهي ما كان الشك في ارتفاع الحكم بعد ارتفاع الزمان المقيد به بجميع مراتبه بان كان على نحو وحدة المطلوب ، أو بقاء بعض مراتبه بعد ارتفاع بعضها الآخر ، بان كان على نحو تعدد المطلوب فهو ما أشار اليه المصنف .
بقوله : نعم لا يبعد الخ والأقوى فيها جريان الاستصحاب لكن بالنسبة إلى أصل الحكم لا المرتبة المقيدة منه بالزمان ؛ إذ هي مرتفعة قطعا ، فيكون حكم الاستصحاب بالنسبة إليها حكم المقيد بالزمان ، وبالنسبة إلى أصل الحكم كالمأخوذ ظرفا ، ولا يخفى ان الاستصحاب فيه من قبيل القسم الثالث من اقسام القسم الثالث ، وقد عرفت فيما مضى صحة اجرائه الا فيما كانت المرتبة المستصحبة مغايرا مع المرتفعة عند العرف كالصفرة بالنسبة إلى الحمرة والاستحباب بالنسبة إلى الوجوب ، وكون ما نحن فيه من هذا القبيل يحتاج إلى التأمل ، ولعله لذلك امر المصنف بالتأمل الجيد .
قوله : إزاحة وهم الخ المتوهم هو صاحب المناهج رحمه اللّه في تتمة كلامه المتقدم فإنه قدس سره بعد ما جعل التعارض بين استصحاب وجود الشيء وعدمه كما في مثل وجوب الامساك جعل التعارض ثانيا بين استصحاب وجوده
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 113
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١١٣