تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
كونه على ما كان سابقا ؛ وذلك لأن الشك انما نشأ من جهات أخرى غير مرتبط بانقضاء الزمان ، مثل الشك في وجود الرافع أو جود ما يشك في رافعيته أو الشك في استعداده للبقاء زائدا على مقدار اخذ الزمان ظرفا له ونحوها . ثم إن للفاضل النراقي قدس سره في المقام كلاما قد أشار اليه الشيخ قدس سره وحاصله دعوى جريان استصحاب الحكم السابق وعدمه الأزلي ومعارضة الاستصحابين ، قال في المنقول من كلامه : إذا علم أن الشارع امر بالجلوس يوم الجمعة وعلم أنه واجب إلى الزوال ولم يعلم بوجوبه فيما بعده ، فنقول كان عدم التكليف بالجلوس قبل يوم الجمعة وفيه إلى الزوال وبعده معلوما قبل ورود امر الشارع ، وعلم بقاء ذلك العدم قبل يوم الجمعة وعلم ارتفاعه والتكليف بالجلوس فيه قبل الزوال ، وصار بعده موضع شك ، فها هنا شك ويقينان ، وليس ابقاء حكم أحد اليقينين أولى من ابقاء حكم الآخر انتهى . وأنت بعد ما أحطت خبرا بما قدمناه تعلم بفساده ؛ لأنه لا يخلو اما ان يكون الزمان ظرفا للحكم السابق أو قيدا له فعلى الأول لا مجال لاستصحاب العدم ، وعلى الثاني لا مجال لاستصحاب الوجود ، وان كان في جريان استصحاب العدم أيضا كلام قد أشرنا اليه ، فكان توهمه قدس سره قد نشأ من ملاحظة كون الموجود امر واحدا قابلا للاستمرار بعد زمان الشك ، فادعى جريان استصحاب الوجود ، وملاحظة تقطيع وجودات ذلك الموجود وجعل كل واحد منها بملاحظة تحققه في زمان مغايرا للآخر فيؤخذ بالمتيقن منها ويحكم على المشكوك بالعدم ، فادعى جريان استصحاب العدم ، وما تفطن ان الجمع بين النظرين ممتنع ؛ إذا للحاظ الأول مبنى على اخذ الزمان ظرفا ، واللحاظ الثاني مبنى على اخذه قيدا ، ولا يمكن اخذه قيدا وظرفا معا في قضية واحدة بالنسبة إلى موضوع ومحمول واحد ، فلا محالة يكون مأخوذا على أحد النحوين ومعه لا مجال إلّا لاحد الاستصحابين ، وإلى ما ذكرنا يشير المصنف بقوله « لا يقال فاستصحاب كل واحد » إلى آخر ما أجاب عنه بقوله « فإنه يقال » .