بالدقة العقلية بلا نظر مسامحى عرفى .
ومما ذكرنا في حقيقة الحركة التوسطية يظهر ما في كلام المصنف :
من أن الحركة القطعية هي كون الشيء في كل آن في حد أو مكان ؛ فان الحركة بهذا المعنى تنطبق على التوسطية .
قوله : فانقدح بذلك انه لا مجال الخ وذلك لما تقدم من تحقق أركان الاستصحاب في مثل الليل والنهار من اليقين السابق والشك اللاحق بالنظر العرفي بل بالنظر الحكمي ، نعم قد تقدم انه لا معنى لاستصحاب نفس الزمان مع قطع النظر عن القطعات المعتبرة فيه ؛ لعدم تعلق الشك به كما لا يخفى .
قوله : وكذا كلما إذا كان الشك في الامر التدريجي الخ بعد الفراغ من تصحيح جريان الاستصحاب في الزمان ، أراد ان يذكر وجه صحته في الزمانيات ، وذلك كالحركة والتكلم ونحوهما ، والشك فيها أيضا كما في قطعات الزمان يتصور على قسمين اما من جهة المقتضى واما من جهة الرافع ، فالأول كما إذا شك في بقاء الحركة من جهة الشك في استعداد المتحرك لها ، كان يشك في كونه مقتضيا للحركة عشر ساعات أو أزيد ، فيشك بعد انقضاء العشرة في بقاء الحركة ، والثاني كما إذا قطع ببقاء اقتضاء الحركة في المتحرك لكنه يشك في بقائها من جهة الشك في الرافع عنها .
ولا اشكال في صحة استصحابها من جهة ما نحن فيه اعني جهة كونها تدريجي الوجود ؛ وذلك بعين ما تقدم في الزمان من صدق أركان الاستصحاب من اليقين السابق والشك اللاحق وتعلقه بما تعلق به اليقين ؛ لصحة القول بان الحركة كانت متيقنة والآن تكون مشكوكة ، واما بالنسبة إلى قسميه من المقتضى والرافع فهو امر آخر غير ما عقد التنبيه عليه ، بل هو مبنى على ما تقدم من النزاع فمن يقول بجريانه في الشك في المقتضى يقول بجريانه في المقام أيضا ، ومن يخصص حجيته بالشك في الرافع كما هو الحق يخصص به في المقام أيضا .
والحاصل ان النزاع في جريانه مطلقا أو اختصاصه بالشك في الرافع
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 105
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص١٠٥