عشرة من العروة ، والراجعة إلى مسألة العدول ، حيث أطلق هناك في كلامه بقوله لا وجه للرجوع إلى قول الأعلم مع مطابقة قول غير الأعلم مع الأعلم من الأموات ، ونظيره في مسألة البقاء مع أنه لم يتعرض لهذا المقال في مسألة تقليد الأعلم أصلا .
وكيف كان فيرده أولا ان الأخذ بما وافق فتوى الأعلم من الأموات ان كان أخذا بقول المفضول بما هو مفضول وتقليدا له فلا يجوز على الفرض ، إذ لا حاجة لموافقته لفتوى الأعلم من الأموات . وقد اعتبره وان كان تقليدا للميت ابتداء بما هو تقليد له فلا يجوز بالاجماع ولا يقول به . وعلى تقدير القول به لا حاجة إلى موافقة المفضول للميت الأعلم والمردد بينهما لا وجود خارجيّ له فلا يصح جعله موضوعا للحجية ، بالإضافة إلى أنه ترديد بين أمرين غير كافيين ، فكيف يتولد منهما أمر كاف كما أفيد .
وثانيا : ان هذا أشبه شيء بالحيلة الشرعية نظرا إلى أن العمل بقول الأعلم من الأموات له مانع وهو الاجماع على عدم جواز تقليد الميت ابتداء مطلقا ، فكأنه مع تعارض الأعلم من الأحياء وغيره في الفتوى وموافقة فتوى غير الأعلم من الأحياء للأعلم من الأموات تحصل الحجية في قول المفضول حينئذ من حيث موافقته للأعلم من الأموات وعدم المانع وهو الموت .
وثالثا : انه مع هذا التكليف والتكلف يرجع إلى اعتبار الأعلمية وشرطيتها لا محالة غايته ان هناك توسعة من حيث الاحياء والأموات . فهذا القائل لا يرى تقليد المفضول بما هو مفضول كما لا يخفى .
بقي شيء طفيف وهو ما أفاده الشيخ الأراكي في تعليقه على العروة في المقام حيث قال عند قول الماتن ( يجب تقليد الأعلم ) : إذا علم اختلاف الفتوى تفصيلا
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 458
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٤٥٨