وعليه فوجود الأعلم بما هو كالاختلاف بما هو لا يوجب تكليفا الّا إذا علم بوجود الأعلم ، والاختلاف أما تفصيلا أو اجمالا ، وربما يقال أو ظن بهما أو احتملهما ، واما عند الغفلة بالمرة حتى أنه لم يحتمل ذلك أصلا فلا يوجب شيئا لا من حيث وجوب تقليد الأعلم ولا من حيث وجوب الفحص الذي هو من آثاره ولوازمه . وبعبارة أوضح وجوب الفحص من آثار العلم بالمخالفة ووجوب تقليد الأعلم ، ومع عدم العلم لا وقع لتنجّز الفحص .
وان أبيت فأدلة وجوب تقليد الأعلم أو الفحص منصرفة عن غير صورة العلم بالمخالفة . ولعل هذا هو المراد ممن أطلق وان لم يصرح به .
بقي إن نقول إنّ فرض عدم العلم بوجود الأعلم ولو اجمالا أو عدم الاختلاف بين الفقهاء في الفتوى ولو اجمالا كاد أن لا يوجد ، وبهذا الاعتبار صح جعل الأعلمية شرطا في المجتهد المقلّد ، فتحصّل من مجموع ما ذكرنا انه لو علم بوجود الأعلم والاختلاف تفصيلا وجب الفحص بلا ارتياب .
يبقى الكلام في التفصيل بالإضافة إلى لزوم عدم موافقة غير الأعلم للاحتياط على ما سبق القول به استنادا إلى أنه بعد ثبوت جواز العمل بالاحتياط لو كانت فتوى المفضول موافقة للاحتياط كان الأخذ بها أخذا بالاحتياط فيجوز . وقد عرفت ان هذا القيد أو التفصيل توضيحي أيضا بل التزام صريح بعدم جواز تقليد المفضول لأنّ الاحتياط باب آخر مقابل للتقليد ، والإخراج من باب إلى باب آخر لا يكون تفصيلا في المسألة . وإن أبيت فكونه حيلة شرعية لتصحيح الأخذ من المفضول أنسب من دعوى التقليد له الذي لا يقصده هذا القائل حتما بعد تسليم كونه عملا بالاحتياط سيما من مثل استاذنا المدقق الشيرازي .
يبقى الكلام فيما يستفاد من السيد الأحمد الخونساري في المسألة الحادية
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 457
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٤٥٧