الوجوب المذكور شرعي عقلي ولسنا بصدد ذكر أدلة الوجوب بالتفصيل وربما عدّوها ستة أو أكثر حسب ما أشير اليه في الكتب المدونة بالتفصيل .
وأما وجوب الفحص فالذي قال بوجوب تقليد الأعلم مطلقا أو في الجملة مقتضى القاعدة ذهابه إلى وجوب الفحص عنه ، وذلك لأنه ما لم يتم الواجب الّا به واجب عقلا . نعم ؛ وجوب الفحص حينئذ عقلي ارشادي إلى دفع العقاب المحتمل عند تركه لا شرعي حيث لا دليل على وجوبه تعبدا شرعا ولا يفرّق في الوجوب العقلي الارشادي للفحص بين أن يكون وجوب تقليد الأعلم شرعيّا مستندا إلى الأخبار والاجماع أم عقليا مستندا إلى اصالة التعيين ونحوها كما لا يخفى .
الثاني : انّا لا ننكر ان تشخيص الأعلم لا يخلو من صعوبة لذوي الفضيلة من أهل الخبرة فضلا عن العوام سيّما عند رجوعهم في ذلك إلى أهل الخبرة وهم الفضلاء الكرام مع اختلافهم في ذلك ، وذلك لانّ الأعلمية لا تناط بالعمر ولا بكثرة الدراسة والمطالعة ولا بالتأليف والتصنيف وما شاكل ذلك وان كان لها التأثير في الجملة ، بل تناط بقوة الفكر وحدّة الذهن وشدة الذاكرة ، كما تناط بالغور في المسائل كثيرا وكثرة المراجعات والاستفتاءات ولذا قيد الوجوب صاحب العروة في المقام بالامكان ، مع أنّ الامكان شرط عقلي في كل الأحكام الشرعية .
ولكن مع ذلك كلّه لا يقتضي الاهمال والاعراض عما هو المهم عقلا وشرعا من الرجوع إلى الأعلم حسب الامكان ، فغاية ما هناك الاقتصار على مقدار الوسع والطاقة فيما هو المهم في سعادة الدارين بحكم العقل والشرع . وقد عرفت الحال في الرجوع إلى أهل الفن والصناعات فإنه كذلك مع الامكان لا يرجعون إلى المفضول مع ما هو دون الرجوع إلى الأعلم في الأحكام من حيث الاهتمام ،
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 455
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٤٥٥