الفحص ، وقد يقال في الجواب لا نسلّم كون الأصل في الشبهات الموضوعية عدا وجوب الفحص وان ادّعي الاجماع عليه وعلى فرض ثبوت الأصل فالمورد من المستثنى ، إذ المقام من قبيل ما تتوقف الطاعة على الفحص فانا نلتزم بالفحص عند القول بوجوب تقليد الأعلم ، فلو لم يجب الفحص عنه لم يتم الواجب ، وكان معنى ذلك عدم وجوب تقليد الأعلم إذ جلّ العوام - إن لم نقل كلهم - لا يعرف وجود الأعلم ، فهذا نظير وجوب الفحص عن الخمس والزكاة في المال المشكوك تعلقها به ، ونظير الفحص عن تحقق الاستطاعة لمن شك في كفاية ماله لما يتحقق به الاستطاعة شرعا إلى غير ذلك .
هذا وقد يقرر التوهّم بوجه أكمل فيقال : ثم إنه قيل بعدم وجوب الفحص مع العلم بالاختلاف لوجهين : ( الأول ) أصل البراءة للشك في وجوبه ( والثاني ) انهما امارتان تعارضتا لا يمكن الجمع بينهما ولا طرحهما ولا تعيين إحداهما فلا بد من التخيير بينهما .
ويشكل الأول بأنه ليس الكلام في وجوب الفحص مولويا كي يرجع إلى أصل البراءة في نفيه ، وانما الكلام في وجوبه عقلا وجوبا ارشاديا . ومن ذلك يظهر الاشكال في الثاني إذ لا حكم للعقل بالتخيير بين الفتويين المتعارضتين وانما التخيير بين الفتويين بتوسط الاجماع على حجية ما يختاره منهما . وقد عرفت ان معقد الاجماع انما هو الحجية بعد الفحص لا قبله .
الخامس : انّ المكلف إذا أراد أن يحتاط في عمله بالجمع بين الفتويين لم يجب عليه الفحص عن أعلمهما ، وإذا لم يرد العمل بالاحتياط وجب عليه الفحص عنه عقلا لوجوب تقليد الأعلم على الفرض ، فإذا عمل بفتوى أحدهما من غير فحص عن أعلميته لم يقطع بفراغ ذمته لاحتمال أن يكون الأعلم غيره ،
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 460
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٤٦٠