أو اجمالا في الشبهة المحصورة فلا يجوز والّا فيجوز ، وهذه العبارة لا تخلو من غموض وشذوذ فان غاية ما يمكن أن يوجه أن يكون المراد العلم باختلاف الفتوى سواء كان تفصيلا أو اجمالا يوجب التعارض والتساقط في أطراف ما هو المنجّز من الشبهة المحصورة في الفقهاء من حيث الأعلمية فلا يجوز تقليد الأعلم ، إذ حجيّة كل واحد معارضة بحجيّة الطرف الآخر فتتساقط ويرجع إلى الاحتياط إن أمكن وإلى التخيير في أخذ أحد الأقوال إن لم يمكن . ولعمري إن هذا لا يرجع إلى محصّل ، إذ لو قلنا باعتبار الأعلمية ولزوم دخلها في الأحكام ليس هناك تعارض ، وإن شئت فقل تعارض الحجة مع اللّاحجة ، ولا محيص عن لزوم الفحص عن الأعلم حينئذ ، وهو واجب عقلي إرشادي وممّا لا يتم الواجب - وهو تقليد الأعلم - إلّا به ، فلم لم يحكم به ؟ وإذا لم نقل باعتبار الأعلمية فالرجوع إلى الاحتياط إن أمكن ، وإلى التخيير إن لم يمكن ، لا اختصاص له بتعارض فتوى محتمل الأعلميّة كما في المقام بل في حالة تساوي الفقهاء في أطراف المعلوم في الشبهة المحصورة من حيث الفضيلة والاختلاف في الفتوى لا بدّ من التساقط والرجوع إلى الاحتياط والتخيير ، وهو ان لم يكن هذا الاطلاق - هذه الفتوى - متعذرا فمتعسر غاية التعسر سيما في المعلوم الاجمالي من الاختلاف .
وامّا بناء على مسلك التخيير في تعارض الفتاوى فالتخيير واضح فلم لا يجوز الأخذ بقول الأعلم إذ غايته عدم الوجوب لا عدم الجواز . ولا يخفى ان أطراف محتمل الأعلمية لا زال محصورا في الحوزات العلمية المعدودة وغيرها بحسب الوسع والطاقة . نعم لا يبعد عدم الانحصار في أطراف المجتهد المطلق فضلا عن المتجزي فتبصّر جيدا .
الرابع : قد يتوهم انّ الشبهة في المقام موضوعية والأصل فيها عدم وجوب
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 459
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٤٥٩