ومعه يحتمل العقاب لعدم احراز ان ما عمل على طبقه معذور واقعا .
وربما وقع الشرح والبسط في تصوير الصور وتشقيق الشقوق لتحصيل ما هو المبرئ للذمة في المقام بما يوجب الملال حتى أنه أنهاها البعض إلى ستة عشر وجها ، وبيانه اجمالا هو ؛ انه امّا أن يعلم تفصيلا أو اجمالا باختلافهما في الفتوى أو يعلم ذلك اجمالا أو يظن به أو يحتمله ، فهذه صور أربعة . وكذلك امّا أن يعرف الأعلم بعينه أو يعرفه اجمالا أو يظن به أو يحتمله وهذه أيضا صور أربعة . ومن ضرب الأربعة الأولى في الثانية تحصل ستة عشر صورة ، وبعبارة أخرى ؛ المجتهدان اما يعلم تفصيلا اختلافهما في الفتوى أو يعلم ذلك اجمالا أو لا يعلم أصلا أو يعلم عدم اختلافهما في الفتوى ، وعلى التقارير الأربعة اما أن تعلم أعلمية أحدهما تفصيلا أو اجمالا أو يحتمل ذلك من دون علم اطلاقا أو يعلم عدم الأعلمية بينها فالشقوق ستة عشر ، ولا نطيل الكلام بذكر كل واحد من الشقوق سيّما بعد التعرض لكثير من هذه الشقوق تفصيلا في شروح العروة ؛ كالتنقيح وفقه الشيعة والجوهر النضيد وذخيرة العقبى وغير ذلك من الشروح الدارجة وغيرها ، وذلك لتداخل بعضها من بعض واستفادة حكمها مما يذكر على سبيل الاجمال .
ولنكتفي بما أفاده استاذنا الأعظم في المستمسك وهو بسبق حائز تفضيلا ، قال : الكلام في وجوب الفحص تارة يكون في صورة العلم بالاختلاف في الفتوى وبالتفاضل بأن يعلم بأن أحدهما أفضل من الآخر ولم يعرف الأفضل بعينه ، وأخرى في صورة الجهل بالاختلاف والعلم بالتفاضل ، وثالثة في صورة العكس ، ورابعة في صورة الجهل بهما معا ، وخامسة في صورة الشك في وجود مجتهد غير من يعرف .
اما الكلام في الأولى فهو انه بعد ما عرفت من عدم شمول أدلة الحجية
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 461
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٤٦١